كان الإمام من الجانب الأيمن أو الأيسر نواه فيهم وإن كان بحذائه نواه في الأولى عند أبي يوسف رحمه الله ترجيحا للجانب الأيمن وعند محمد رحمه الله وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله نواه فيهما لأنه ذو حظ من الجانبين والمنفرد ينوي الحفظة لا غير لأنه ليس معه سواهم والإمام ينوي بالتسليمتين هو الصحيح ولا ينوي في الملائكة عددا محصورا لأن الأخبار في عددهم قد اختلفت فأشبه الإيمان بالأنبياء عليهم السلام ثم إصابة لفظة السلام واجبة عندنا وليست بفرض خلافا للشافعي رحمه الله هو يتمسك بقوله عليه الصلاة والسلام تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ولنا ما رويناه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه والتخبير ينافي الفرضية والوجوب إلا أنا أثبتنا الوجوب بما رواه احتياطا وبمثله لا تثبت الفرضية والله أعلم فصل في القراءة
قال ويجهر بالقراءة في الفجر وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن كان إماما ويخفى في الأخريين هذا هو المأثور المتوارث وإن كان منفردا فهو مخير إن شاء جهر وأسمع نفسه لأنه إمام في حق نفسه وإن شاء خافت لأنه ليس خلفه من يسمعه والأفضل هو الجهر ليكون الأداء على هيئة الجماعة ويخفيها الإمام في الظهر والعصر وإن كان بعرفة لقوله عليه الصلاة والسلام صلاة النهار عجماء أي ليست فيها قراءة مسموعة وفي عرفة خلاف مالك رحمه الله والحجة عليه ما رويناه ويجهر في الجمعة والعيدين لورود النقل المستفيض بالجهر وفي التطوع بالنهار يخافت وفي الليل يتخير اعتبارا بالفرد في حق المنفرد وهذا لأنه مكمل له فيكون تبعا له ومن فاتته العشاء فصلاها بعد طلوع الشمس إن أم فبها جهر كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قضى الفجر غداة ليلة التعريس بجماعة وإن كان وحده خافت حتما ولا يتخير هو الصحيح لأن الجهر يختص إما بالجماعة حتما أو بالوقت في حق المنفرد على وجه التخيير ولم يوجد أحدهما ومن قرأ في العشاء في الأوليين السورة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب لم يعد في الأخريين وإن قرأ الفاتحة ولم يزد عليها قرأ في الأخريين الفاتحة والسورة وجهر وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا يقضي واحدة منهما لأن الواجب إذا فات عن وقته لا يقضى إلا بدليل ولهما وهو الفرق بين الوجهين أن قراءة الفاتحة شرعت على وجه يترتب عليها السورة فلو قضاها في الأخريين تترتب