ولم يصل عليه لما روينا ويغسل في غير الظاهر من الرواية لأنه نفس من وجه وهو المختار وإذا سبي صبي مع أحد أبويه ومات لم يصل عليه لأنه تبع لهما إلا أن يقر بالإسلام وهو يعقل لأنه صح إسلامه استحسانا أو يسلم أحد أبويه لأنه يتبع خير الأبوين دينا وإن لم يسب معه أحد أبويه صلي عليه لأنه ظهرت تبعية الدار فحكم بالإسلام كما في اللقيط وإذا مات الكافر وله ولي مسلم فإنه يغسله ويكفنه ويدفنه بذلك أمر علي رضي الله عنه في حق أبيه أبي طالب لكن يغسل غسل الثوب النجس ويلف في خرقة وتحفر حفيرة من غير مراعاة سنة التكفين واللحد ولا يوضع فيها بل يلقى فصل في حمل الجنازة
وإذا حملوا الميت على سريره أخذوا بقوائمه الأربع بذلك وردت السنة وفيه تكثير الجماعة وزيادة الإكرام والصيانة وقال الشافعي السنة أن يحملها رجلان يضعها السابق على أصل عنقه والثاني على أعلى صدره لأن جنازة سعد بن معاذ رضي الله عنه هكذا حملت قلنا كان ذلك لازدحام الملائكة عليه ويمشون به مسرعين دون الخبب لأنه صلى الله عليه وسلم حين سئل عنه قال ما دون الخبب وإذا بلغوا إلى قبره يكره أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال لأنه قد تقع الحاجة إلى التعاون والقيام أمكن منه
قال وكيفية الحمل أن تضع مقدم الجنازة على يمينك ثم مؤخرها على يمينك ثم مقدمها على يسارك ثم مؤخرها على يسارك إيثارا للتيامن وهذا في حالة التناوب فصل في الدفن
ويحفر القبر ويلحد لقوله عليه الصلاة والسلام اللحد لنا والشق لغيرنا ويدخل الميت مما يلي القبلة خلافا للشافعي رحمه الله فإن عنده يسل سلا لما روي أنه صلى الله عليه وسلم سل سلا ولنا أن جانب القبلة معظم فيستحب الإدخال منه واضطربت الروايات في إدخال النبي عليه الصلاة والسلام فإذا وضع في لحده يقول واضعه باسم الله وعلى ملة رسول الله كذا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضع أبا دجانة رضي الله عنه في القبر ويوجه إلى القبلة بذلك أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام وتحل العقدة لوقوع الأمن من الانتشار ويسوى اللبن على اللحد لأنه عليه الصلاة والسلام جعل على قبره اللبن ويسجى قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد ولا يسجى قبر الرجل لأن مبنى حالهن على الستر ومبنى حال الرجال على الانكشاف