فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 978

قال وإذا أتلف المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما فإن أتلفهما لمسلم لم يضمن وقال الشافعي لا يضمنهما للذمي أيضا وعلى هذا الخلاف إذا أتلفهما ذمي على ذمي أو باعهما الذمي من الذمي له أنه سقط تقومهما في حق المسلم فكذا في حق الذمي لأنهم أتباع لنا في الأحكام فلا يجب بإتلافهما مال متقوم وهو الضمان ولنا أن التقوم باق في حقهم إذ الخمر لهم كالخل لنا والخنزير لهم كالشاة لنا ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون والسيف موضوع فيتعذر الإلزام وإذا بقي التقوم فقد وجد إتلاف مال مملوك متقوم فيضمنه بخلاف الميتة والدم لأن أحدا من أهل الأديان لا يدين تمولهما إلا أنه تجب قيمة الخمر وإن كان من ذوات الأمثال لأن المسلم ممنوع عن تمليكه لكونه إعزازا له بخلاف ما إذا جرت المبايعة بين الذميين لأن الذمي غير ممنوع عن تمليك الخمر وتملكها وهذا بخلاف الربا لأنه مستثنى عن عقودهم وبخلاف العبد المرتد يكون للذمي لأنا ما ضمنا لهم ترك التعرض له لما فيه من الاستخفاف بالدين وبخلاف متروك التسمية عامدا إذا كان لمن يبيحه لأن ولاية المحاجة ثابتة

قال فإن غصب مسلم خمرا فخللها أو جلد ميتة فدبغه فلصاحب الخمر أن يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ جلد الميتة ويرد عليه ما زاد الدباغ فيه والمراد بالفصل الأول إذا خللها بالنقل من الشمس إلى الظل ومنه إلى الشمس وبالفصل الثاني إذا دبغه بماله قيمة كالقرظ والعفص ونحو ذلك والعرق أن هذا التخليل تطهير له بمنزلة غسل الثوب النجس فيبقى على ملكه إذلا تثبت المالية به وبهذا الدباغ اتصل بالجلد مال متقوم للغاصب كالصبغ ف الثوب فكان بمنزلته فلهذا يأخذ الخل بغير شيء ويأخذ الجلد ويعطى ما زاد الدباغ فيه وبيانه أنه ينظر إلى قيمته ذكيا غير مدبوغ وإلى قيمته مدبوغا فيضمن فضل ما بينهما وللغاصب أن يحبسه حتى يستوفى حقه كحق الحبس في المبيع

قال وإن استهلكهما ضمن الخل ولم يضمن الجدل عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يضمن الجلد مدبوغا ويعطى ما زاد الدباغ فيه ولو هلك في يده لا يضمنه بالإجماع

أما الخل فلأنه لما بقي على ملك مالكه وهو مال متقوم ضمنه بالإتلاف ويجب مثله لأن الخل من ذوات الأمثال وأما الجلد فلهما أنه باق على ملك المالك حتى كان له أن يأخذه وهو مال متقوم فيضمنه مدبوغا بالاستهلاك ويعطيه المالك ما زاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت