فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 978

الدباغ فيه كما إذا غصب ثوبا فصبغه ثم استهلكه بضمنه ويعطيه المالك ما زاد الصبغ فيه ولأنه واجب الرد فإذا فوته عليه خلفه قيمته كما في المستعار وبهذا فارق الهلاك يضمنه وقولهما يعطى ما زاد الدباغ فيه محمول على اختلاف الجنس

أما عند اتحاده فيطرح عنه ذلك القدر ويؤخذ منه الباقي لعدم الفائدة في الأخذ منه ثم في الرد عليه وله أن التقوم حصل بصنع الغاصب وصنعته متقومة لاستعماله مالا متقوما فيه ولهذا كان له أن يحبسه حتى يستوفي ما زاد الدباغ فيه فكان حقا له والجلد تبع له في حق التقوم ثم الأصل وهو الصنعة غير مضمون عليه فكذا التابع كما إذا هلك من غير صبغه بخلاف وجوب الرد حال قيامه لأنه يتبع الملك والجلد غير تابع الصنعة في حق الملك لثبوته قبلها وإن لم يكن متقوما بخلاف الذكي والثوب لأن التقوم فيهما كان ثابتا قبل الدبغ والصبغ فلم يكن تابعا للصنعة ولو كان قائما فأراد المالك أن يتركه على الغاصب في هذا الوجه ويضمنه قيمته قيل ليس له ذلك لأن الجلد لا قيمة له بخلاف صبغ الثوب لأن له قيمة وقيل ليس له ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما له ذلك لأنه إذا تركه عليه وضمنه عجز الغاصب عن رده فصار كالاستهلاك وهو على هذا الخلاف على ما بيناه ثم قيل يضمنه قيمة جلد مدبوغ ويعطيه ما زاد الدباغ فيه كما في الاستهلاك وقيل يضمنه قيمة جلد ذكي غير مدبوغ ولو دبغه بما لا قيمة له كالتراب والشمس فهو لمالكه بلا شيء لأنه بمنزلة غسل الثوب ولو استهلكه الغاصب يضمن قيمته مدبوغا أو قيل طاهرا غير مدبوغ لأن وصف الدباغة هو الذي حصله فلا يضمنه

وجه الأول وعليه الأكثرون أن صفة الدباغة تابعة للجلد فلا تفرد عنه وإذا صار الأصل مضمونا عليه فكذا صفته ولو خلل الخمر بألقاء الملح فيه قالوا عند أبي حنيفة رحمه الله صار ملكا للغاصب ولا شيء له عليه وعندهما أخذه المالك وأعطي ما زاد الملح فيه بمنزلة دبغ الجلد ومعناه ههنا أن يعطى مثل وزن الملح من الخل وإن أراد المالك تركه عليه وتضمينه فهو على ما قيل وقيل في دبغ الجلد ولو استهلكها لا يضمنها عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما كما في دبغ الجلد

ولو خللها بإلقاء الخل فيها فعن محمد رحمه الله أنه إن صار خلا من ساعته يصير ملكا للغاصب ولا شيء عليه لأنه استهلاك له وهو غير متقوم وإن لم تصر خلا إلا بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت