فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 978

وإذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا شيئا لم يخمس لأن الغنيمة هو المأخوذ قهرا وغلبة لا اختلاسا وسرقة والخمس وظيفتها ولو دخل الواحد أو الاثنان بإذن الإمام ففيه روايتان والمشهور أنه يخمس لأنه لما أذن لهم الإمام فقد التزم نصرتهم بالإمداد فصار كالمنعة فإن دخلت جماعة لها منعة فأخذوا شيئا خمس وإن لم يأذن لهم الإمام لأنه مأخوذ قهرا وغلبة فكان غنيمة ولأنه يجب على الإمام أن ينصرهم إذ لو خذلهم كان فيه وهن المسلمين بخلاف الواحد والاثنين لأنه لا يجب عليه نصرتهم والله أعلم بالصواب فصل في التنفيل

قال ولا بأس بأن ينفل الإمام في حالة القتال ويحرض به على القتال فيقول من قتل قتيلا فله سلبه ويقول للسرية قد حعلت لكم الربع بعد الخمس معناه بعد ما رفع الخمس لأن التحريض مندوب إليه قال الله تعالى { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال } وهذا نوع تحريض ثم قد يكون التنفيل بما ذكر وقد يكون بغيره إلا أنه لا ينبغي للإمام أن ينفل بكل المأخوذ لأن فيه إبطال حق الكل فإن فعله مع السرية جاز لأن التصرف إليه وقد تكون المصلحة فيه

ولا ينفل بعد إحراز الغنيمة بدار الإسلام لأن حق الغير قد تأكد فيه بالإحراز قال إلا من الخمس لأنه لا حق للغانمين في الخمس

وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من جملة الغنيمة والقاتل وغيره ذلك سواء وقال الشافعي رحمه الله السلب للقاتل إذا كان من أهل أن يسهم له وقد قتله مقبلا لقوله عليه الصلاة والسلام من قتل قتيلا فله سلبه والظاهر أنه نصب شرع لأنه بعث له ولأن القاتل مقبلا أكثر غناء فيختص بسلبه إظهارا للتفاوت بينه وبين غيره ولنا أنه مأخوذ بقوة الجيش فيكون غنيمة فيقسم قسمة الغنائم كما نطق به النص وقال عليه الصلاة والسلام لحبيب بن أبي سلمة ليس لك من سلب قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك وما رواه يحتمل نصب الشرع ويحتمل التنفيل فنحمله على الثاني لما رويناه وزيادة الغناء لا تعتبر في جنس واحد كما ذكرناه

والسلب ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه وكذا ما كان على مركبه من السرج والآلة وكذا ما معه على الدابة من ماله في حقيبته أو على وسطه وما عدا ذلك فليس بسلب وما كان مع غلامه على دابة أخرى فليس بسلبه ثم حكم التنفيل قطع حق الباقين فأما الملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت