فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 978

قال وأما شركة الوجوه فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا فتصح الشركة على هذا سميت به لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من كان له وجاهة عند الناس وإنما تصح مفاوضة لأنه يمكن تحقيق الكفالة والوكالة في الأبدال وإذا أطلقت تكون عنانا لأن مطلقه ينصرف إليه وهي جائزة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله والوجه من الجانبين ما قدمناه في شركة التقبل

قال وكل واحد منهما وكيل الآخر فيما يشتريه لأن التصرف على الغير لا يجوز إلا بوكالة أو بولاية ولا ولاية فتتعين الوكالة فإن شرطا أن المشتري بينهما نصفان والربح كذلك يجوز ولا يجوز أن يتفاضلا فيه وإن شرطا أن يكون المشترى بينهما أثلاثا فالربح كذلك وهذا لأن الربح لا يستحق إلا بالمال أو العمل أو بالضمان فرب المال يستحقه بالمال والمضارب يستحقه بالعمل والأستاذ الذي يلقى العلم على التلميذ بالنصف بالضمان ولا يستحق بما سواها ألا ترى أن من قال لغيره تصرف في مالك على أن لي ربحه لم يجز لعدم هذه المعاني واستحقاق الربح في شركة الوجوه بالضمان على ما بينا والضمان على قدر الملك في المشتري وكان الربح الزائد عليه ربح ما لم يضمن فلا يصح اشتراطه إلا في المضاربة والوجوه ليست في معناها بخلاف العنان لأنه في معناها من حيث إن كل واحد منهما يعمل في مال صاحبه فيلحق بها والله أعلم فصل في الشركة الفاسدة

ولا تجوز الشركة في الإحتطاب والإصطياد وما اصطاده كل واحد منهما أو احتطبه فهو له دون صاحبه وعلى هذا الإشتراك في أخذ كل شيء مباح لأن الشركة متضمنة معنى الوكالة والتوكيل في أخذ المال المباح باطل لأن أمر الموكل به غير صحيح والوكيل يملكه بدون أمره فلا يصلح نائبا عنه وإنما يثبت الملك لهما بالأخذ وإحراز المباح فإن أخذاه معا فهو بينهما نصفان لاستوائهما في سبب الاستحقاق وإن أخذه أحدهما ولم يعمل الآخر شيئا فهو للعامل وإن عمل أحدهما وأعانه الآخر في عمله بأن قلعه أحدهما وجمعه الآخر أو قلعه وجمعه وحمله الآخر فللمعين أجر المثل بإلغاء ما بلغ عند محمد وعند أبي يوسف رحمهما الله لا يجاوز به نصف ثمن ذلك وقد عرف في موضعه

قال وإذا اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر راوية يستقي عليها الماء فالكسب بينهما لم تصح الشركة والكسب كله الذي استقى وعليه أجر مثل الراوية إن كان العامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت