صاحب البغل وإن كان صاحب الراوية فعليه أجر مثل البغل أما فساد الشركة فلانعقادها على إحراز المباح وهو الماء وأما وجوب الأجر فلأن المباح إذا صار ملكا للمحرز وهو المستقى وقد استوفى منافع ملك الغير وهو البغل أو الراوية بعقد فاسد فيلزمه أجره وكل شركة فاسدة فالربح فيها على قدر المال ويبطل شرط التفاضل لأن الربح فيها تابع للمال فيتقدر بقدره كما أن الريع تابع للبذر في المزارعة والزيادة إنما تستحق بالتسمية وقد فسدت فبقي الاستحقاق على قدر رأس المال وإذا مات أحد الشريكين أو ارتد ولحق بدار الحرب بطلت الشركة لأنها تتضمن الوكالة ولا بد منها لتحقق الشركة على مامر والوكالة تبطل بالموت وكذا بالالتحاق مرتدا إذا قضى القاضي بلحاقه لأنه بمنزلة الموت على ما بيناه من قبل ولا فرق بينما إذا علم الشريك بموت صاحبه أو لم يعلم لأنه عزل حكمي وإذا بطلت الوكالة بطلت الشركة بخلاف ما إذا فسخ أحد الشريكين الشركة ومال الشركة دراهم ودنانير حيث يتوقف على علم الآخر لأنه عزل قصدي والله أعلم فصل
وليس لأحد الشريكين أن يودي زكاة مال الآخر إلا بإذنه لأنه ليس من جنس التجارة فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه أن يؤدي زكاته فإن أدى كل واحد منهما فالثاني ضامن علم بأداء الأول أو لم يعلم وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يضمن إذا لم يعلم وهذا أذا أديا على التعاقب أما إذا أديا معا ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه وعلى هذا الاختلاف المأمور بأداء الزكاة إذا تصدق على الفقير بعد ما أدى الآمر بنفسه لهما أنه مأمور بالتمليك من الفقير وقد أتى به فلا يضمن للموكل وهذا لأن في وسعه التمليك لا وقوعه زكاة لتعلقه بنية الموكل وإنما يطلب منه ما في وسعه وصار كالمأمور بذبح دم الإحصار إذا ذبح بعد ما زال الإحصار وحج الآمر لم يضمن المأمور علم أو لا ولأبي حنيفة رحمه الله أنه مأمور بأداء الزكاة والمؤدي لم يقع زكاة فصار مخالفا وهذا لأن المقصود من الأمر إخراج نفسه عن عهدة الواجب لأن الظاهر أنه لا يلتزم الضرر إلا لدفع الضرر وهذا المقصود حصل بأدائه وعرى أداه المأمور عنه فصار معزولا علم أو لم يعلم لأنه عزل حكمي وأما دم الإحصار فقد قيل هو على هذا الاحتلاف وقيل بينهما فرق ووجهه أن الدم ليس بواجب عليه فإنه يمكنه أن يصبر حتى يزول الإحصار وفي مسألتنا الأداء واجب فاعتبر الإسقاط مقصودا فيه دون دم الإحصار