قال ويقسم الإمام الغنيمة فيخرج خمسها لقوله تعالى { فأن لله خمسه وللرسول } استثنى الخمس ويقسم الأربعة الأخماس بين الغانمين لأنه عليه الصلاة والسلام قسمها بين الغانمين ثم للفارس سهمان وللراجل سهم عند أبي حنيفة رحمه الله وقال للفارس ثلاثة أسهم وهو قول الشافعي رحمه الله لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام أسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما ولأن الاستحقاق بالغناء وغناؤه على ثلاثة أمثال الراجل لأنه للكر والفر والثبات والراجل للثبات لا غير ولأبي حنيفة رحمه الله ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطى الفارس سهمين والراجل سهما فتعارض فعلاه فيرجع إلى قوله وقد قال عليه الصلاة والسلام للفارس سهمان وللراجل سهم كيف وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قسم للفارس سهمين وللراجل سهما وإذا تعارضت روايتاه ترجح رواية غيره لأن الكر والفر من جنس واحد فيكون غناؤه مثلي غناء الراجل فيفضل عليه بسهم ولأنه تعذر اعتبار مقدار الزيادة لتعذر معرفته فيدار الحكم على سبب ظاهر وللفارس سببان النفس والفرس وللراجل سبب واحد فكان استحقاقه على ضعفه
ولا يسهم إلا لفرس واحد وقال أبو يوسف رحمه الله يسهم لفرسين لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام أسهم لفرسين ولأن الواحد قد يعيا فيحتاج إلى الآخر ولهما أن البراء بن أوس قاد فرسين فلم يسهم رسول الله عليه الصلاة ولاسلام إلا لفرس واحد ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة فلا يكون السبب الظاهر مفضيا إلى القتال عليهما فيسهم لواحد ولهذا لا يسهم لثلاثة أفراس وما رواه محمول على التنفيل كما أعطى سلمة بن الأكوع سهمين وهو راجل والبراذين والعتاق سواء لأن الإرهاب مضاف إلى جنس الخيل في الكتاب قال الله تعالى { ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } واسم الخيل ينطلق على البراذين والعراب والهجين والمقرف إطلاقا واحدا ولأن العربي إن كان في الطلب والهرب أقوى فالبرذون أصبر وألين عطفا ففي كل واحد منهما منفعة معتبرة فاستويا