قال والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض لأنه تبرع كالهبة فلا تجوز في مشاع يحتمل القسمة لما بينا في الهبة ولا رجوع في الصدقة لأن المقصود هو الثواب وقد حصل وكذلك إذا تصدق على غنى استحسانا لأنه قد يقصد بالصدقة على الغنى الثواب وكذا إذا وهب لفقير لأن المقصود هو الثواب وقد حصل
قال ومن نذر أن يتصدق بماله يتصدق بجنس ما يجب فيه الزكاة ومن نذر أن يتصدق بملكه لزمه أن يتصدق بالجميع ويروى أنه والأول سواء وقد ذكرنا الفرق ووجه الروايتين في مسائل القضاء ويقال له أمسك ما تنفقه على نفسك وعيالك إلى أن تكتسب مالا فإذا اكتسب يتصدق بمثل ما أنفق وقد ذكرناه من قبل = كتاب الإجارات
الإجارة عقد على المنافع بعوض لأن الإجارة في اللغة بيع المنافع والقياس يأبى جوازه لأن المعقود عليه المنفعة وهي معدومة وإضافة التمليك إلى ما سيوجد لا يصح إلا أنا جوزناه لحاجة الناس إليه وقد شهدت بصحتها الآثار وهو قوله عليه الصلاة والسلام اعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه وقوله عليه الصلاة والسلام من استأجر أجيرا فليعلمه أجره وتنعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنفعة والدار أقيمت مقام المنفعة في حق إضافة العقد إليها ليرتبط الإيجاب بالقبول ثم عمله يظهر في حق المنفعة تملكا واستحقاقا حال وجود المنفعة ولا تصح حتى تكون المنافع معلومة والأجرة معلومة لما روينا ولأن الجهالة في المعقود عليه وفي بدله تفضي إلى المنازعة كجهالة الثمن والمثمن في البيع وما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز أن يكون أجرة في الإجارة لآن الأجرة ثمن المنفعة فتعتبر بثمن المبيع ومالا يصلح ثمنا يصلح أجرة أيضا كالأعيان فهذا اللفظ لا ينفي صلاحية غيره لأنه عوض مالي والمنافع تارة تصير معلومة بالمدة كاستئجار الدور للسكنى والأرضين للزراعة فيصح العقد على مدة معلومة أي مدة كانت لأن المدة إذا كانت معلومة كان قدر المنفعة فيها معلوما إذا كانت المنفعة لا تتفاوت وقوله أي مدة كانت إشارة إلى أنه يجوز طالت المدة أو قصرت لكونها معلومة ولتحقق الحاجة إليها