فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 978

الحكم في النكاح والخلع والصلح عن دم العمد لأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة بخلاف البيع والإجارة والرهن لأنها تبطل بها ولو أعتق ما في بطنها ثم وهبها جاز لأنه لم يبق الجنين على ملكه فأشبه الاستثناء ولو دبر ما في بطنها ثم وهبها لم يجز لأن الحمل بقي على ملكه فلم يكن شبيه الاستثناء ولا يمكن تنفيذ الهبة فيه لمكان التدبير فبقي هبة المشاع أو هبة شيء هو مشغول بملك المالك

قال فإن وهبها له على أن يردها عليه أو على أن يعتقها أو أن يتخذها أم ولد أو وهب له دارا أو تصدق عليه بدار على أن يرد عليه شيئا منها أو يعوضه شيئا منها فالهبة جائزة والشرط باطل لأن هذه الشروط تخالف مقتضى العقد فكانت فاسدة والهبة لا تبطل بها ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام أجاز العمرى وأبطل شرط المعمر بخلاف البيع لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع وشرط ولأن الشرط الفاسد في معنى الربا وهو يعمل في المعاوضات دون التبرعات قال ومن كان له على آخر ألف درهم فقال إذا جاء غد فهي لك أو أنت بريء منها أو قال إذا أديت إلي النصف فلك النصف أو أنت بريء من النصف الباقي فهو باطل لأن الإبراء تمليك من وجه إسقاط من وجه وهبة الدين ممن عليه إبراء وهذا لأن الدين مال من وجه ومن هذا الوجه كان تمليكا ووصف من وجه ومن هذا الوجه كان إسقاطا ولهذا قلنا إنه يرتد بالرد ولا يتوقف على القبول والتعليق بالشروط يختص بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها كالطلاق والعتاق فلا يتعداها

قال والعمرى جائزة للمعمر له حال حياته ولورثته من بعده لما روينا ومعناه أن يجعل داره له مدة عمره وإذا مات ترد عليه فيصح التمليك ويبطل الشرط لما روينا وقد بينا أن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة والرقبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال ابو يوسف رحمه الله جائزة لأن قوله داري لك تمليك وقوله رقبى شرط فاسد كالعمرى ولهما أنه عليه الصلاة والسلام أجاز العمرى ورد الرقبى ولأن معنى الرقبى عندهما إن مت قبلك فهو لك واللفظ من المراقبة كأنه يراقب موته وهذا تعليق التمليك بالخطر فبطل وإذا لم تصح تكون عارية عندهما لأنه يتضمن إطلاق الانتفاع به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت