فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 978

وإذا قال لله علي صوم يوم النحر أفطر وقضى فهذا النذر صحيح عندنا خلافة لزفر والشافعي رحمهما الله هما يقولان إنه نذر بما هو معصية لورود النهي عن صوم هذه الأيام

ولنا أنه نذر بصوم مشروع والنهي لغيره وهو ترك إجابة دعوة الله تعالى فيصح نذره لكنه يفطر احترازا عن المعصية المجاورة ثم يقضي اسقاطا للواجب وإن صام فيه يخرج عن العهدة لأنه أداه كما التزمه وإن نوى يمينا فعليه كفارة يمين يعني إذا أفطر وهذه المسئلة على وجوه ستة إن لم ينو شيئا أو نوى النذر لا غير أو نوى النذر ونوى أن لا يكون يمينا يكون نذرا لأنه نذر بصيغته كيف وقد قرره بعزيمته وإن نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذرا يكون يمينا لأن اليمين محتمل كلامه وقد عينه ونفى غيره وإن نواهما يكون نذرا ويمينا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله يكون نذرا ولو نوى اليمين فكذلك عندهما وعنده يكون يمينا لأبي يوسف أن النذر فيه حقيقة واليمين مجاز حتى لا يتوقف الأول على النية ويتوقف الثاني فلا ينتظمهما ثم المجاز يتعين بنيته وعند نيتهما تترجح الحقيقة ولهما أنه لا تتنافى بين الجهتين لأنهما يقتضيان الوجوب إلا أن النذر يقتضيه لعينه واليمين لغيره فجمعنا بينهما عملا بالدليلين كما جمعنا بين جهتي التبرع والمعارضة في الهبة بشرط العوض ولو قال لله علي صوم هذه السنة أفطر يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق وقضاها لأن النذر بالسنة المعينة نذر بهذه الأيام وكذا إذا لم يعين لكنه شرط التتابع لأن المتابعة لا تعرى عنها لكن يقضيها في هذا الفصل موصولة تحقيقا للتتابع بقدر الإمكان ويأتي في هذا خلاف زفر والشافعي رحمهما الله للنهي عن الصوم فيها وهو قوله عليه الصلاة والسلام ألا لا تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وبعال وقد بينا الوجه فيه والعذرعنه ولو لم يشترط التتابع لم يجزه صوم هذه الأيام لأن الأصل فيما يلتزمه الكمال والمؤدى ناقص لمكان النهي بخلاف ما إذا عينها لأنه التزم بوصف النقصان فيكون الأداء بالوصف الملتزم

قال وعليه كفارة يمين إن أراد به يمينا وقد سبقت وجوهه ومن أصبح يوم النحر صائما ثم أفطر لا شيء عليه وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في النوادر أن عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت