بل يحمل على المعاوضة ولا يصلح عوضا بخلاف ما تقدم لأن الأداء في الغد غرض صحيح
والخامس إذا قال إن أديت إلي خمسمائة أو قال إذا أديت أو متى أديت فالجواب فيه أنه لايصح الإبراء لأنه علقه بالشرط صريحا وتعليق البراءة بالشروط باطل لما فيها من معنى التمليك حتى يرتد بالرد بخلاف ما تقدم لأنه ما أتى بصريح الشرط فحمل على التقييد به
قال ومن قال لآخر لا أقر لك بمالك حتى تؤخره عني أو تحط عني ففعل جاز عليه لأنه ليس بمكره ومعنى المسألة إذا قال ذلك سرا أما إذا قال علانية يؤخذ به فصل في الدين المشترك
قال وإذا كان الدين بين شريكين فصالح احدهما من نصيبه على ثوب فشريكه بالخيار إن شاء اتبع الذي عليه الدين بنصفه وإن شاء أخذ نصف الثوب إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين وأصل هذا أن الدين المشترك بين اثنين إذا قبض أحدهما شيئا منه فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض لأنه ازداد بالقبض إذ مالية الدين باعتبار عاقبة القبض وهذه الزيادة راجعة إلى أصل الحق فتصير كزيادة الولد والثمرة فله حق المشاركة ولكنه قبل المشاركة باق على ملك القابض لآن العين غير الدين حقيقة وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه ويضمن لشريكه حصته والدين المشترك يكون واجبا بسبب متحد كثمن المبيع إذا كان صفقة واحدة وثمن المال المشترك والموروث بينهما وقيمة المستهلك المشترك إذا عرفنا هذا فنقول في مسألة الكتاب له أن يتبع الذي عليه الأصل لأن نصيبه باق في ذمته لأن القابض قبض نصيبه لكن له حق المشاركة وإن شاء أخذ نصف الثوب لأن له حق المشاركة إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين لآن حقه في ذلك
قال ولو استوفة أحدهما نصف نصيبه من الدين كان لشريكه أن يشاركه فيما قبض لما قلنا ثم يرجعان على الغريم بالباقي لأنهما لما اشتركا في المقبوض لا بد أن يبقى الباقي على الشركة
قال ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين لأنه صار قابضا حقه بالمقاصة كملا لأن مبنى البيع على المماكسة بخلاف الصلح لأن مبناه على الإغماض والحطيطة فلو ألزمناه دفع ربع الدين يتضرر به فيتخير القابض كما ذكرناه