فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 978

معاوضة المثل بالمثل ولا معتبر بالصفة إلا أنه يشترط القبض في المجلس ولو كان عليه ألف درهم ومائة دينار فصالحه على مائة درهم حالة أو إلى شهر صح الصلح لأنه أمكن أن يجعل إسقاطا للدنانير كلها والدراهم إلا مائة وتأجيلا للباقي فلا يجعل معاوضة تصحيحا للعقد أو لأن معنى الإسقاط فيه ألزم

قال ومن له على آخر ألف درهم فقال أد إلي غدا منها خمسمائة على أنك بريء من الفضل ففعل فهو بريء فإن لم يدفع إليه الخمسمائة غدا عاد عليه الألف وهو قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رحمه الله لا يعود عليه لأنه إبراء مطلق ألا ترى أنه جعل أداء الخمسمائة عوضا حيث ذكره بكلمة علي وهي للمعاوضة والأداء لا يصلح عوضا لكونه مستحقا عليه فجرى وجوده مجرى عدمه فبقي الإبراء مطلقا فلا يعود كما إذا بدأ بالإبراء ولهما أن هذا إبراء مقيد بالشرط فيفوت بفواته لأنه بدأ بأداء الخمسمائة في الغد وأنه يصلح غرضا حذار إفلاسه وتوسلا إلى تجارة أربح منه وكلمة على إن كانت للمعاوضة فهي محتملة للشرط لوجود معنى المقابلة فيه فيحمل عليه عند تعذر الحمل على المعاوضة تصحيحا لتصرفه أو لأنه متعارف والإبراء مما يتقيد بالشرط وإن كان لا يتعلق به كما في الحوالة وستخرج البداءة بالإبراء إن شاء الله تعالى

قال رضي الله عنه وهذه المسألة على وجوه أحدها ما ذكرناه

والثاني إذا قال صالحتك من الألف على خمسمائة تدفعها إلي غدا وأنت بريء من الفضل على أنك إن لم تدفعها إلي غدا فالألف عليك على حاله وجوابه أن الأمر على ما قال لأنه أتى بصريح التقييد فيعمل به

والثالث إذا قال أبرأتك من خمسمائة من الألف على أن تعطيني الخمسمائة غدا فالإبراء فيه واقع أعطى الخمسمائة أو لم يعط لأنه أطلق الإبراء أولا وأداء الخمسمائة لا يصلح عوضا مطلقا ولكنه يصلح شرطا فوقع الشك في تقييده بالشرط فلا يتقيد به بخلاف ما إذا بدأ بأداء خمسمائة لأن الإبراء حصل مقرونا به فمن حيث إنه لا يصلح عوضا يقع مطلقا ومن حيث إنه يصلح شرطا لا يقع مطلقا فلا يثبت الإطلاق بالشك فافترقا

والرابع إذا قال أد إلي خمسمائة على أنك بريء من الفضل ولم يؤقت للأداء وقتا وجوابه أنه يصح الإبراء ولا يعود الدين لأن هذا إبراء مطلق لأنه لما لم يؤقت للأداء وقتا لا يكون الأداء غرضا صحيحا لأنه واجب عليه في مطلق الأزمان فلم يتقيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت