فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 978

والوجهان بيناهما وإن قال أنت علي حرام كظهر أمي ونوى به طلاقا أو إيلاء لم يكن إلا ظهارا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هو على ما نوى لأن التحريم يحتمل كل ذلك على ما بينا غير أن عند محمد رحمه الله إذا نوى الطلاق لا يكون ظهارا وعند أبي يوسف رحمه الله يكونان جميعا وقد عرف في موضعه ولأبي حنيفة رحمه الله أنه صريح في الظهار فلا يحتمل غيره ثم هو محكم فيرد التحريم إليه

قال ولا يكون الظهار إلا من الزوجة حتى لو ظاهر من أمته لم يكن مظاهرا لقوله تعالى { من نسائهم } ولأن الحل في الأمة تابع فلا تلحق بالمنكوحة ولأن الظهار منقول عن الطلاق ولا طلاق في المملوكة فإن تزوج امرأة بغير أمرها ثم ظاهر منها ثم أجازت النكاح فالظهار باطل لأنه صادق في التشبيه وقت المتصرف فلم يكن منكرا من القول والظهار ليس بحق من حقوقه حتى يتوقف بخلاف إعتاق المشتري من الغاصب لأنه من حقوق الملك ومن قال لنسائه أنتن علي كظهر أمي كان مظاهرا منهن جميعا لأنه أضاف الظهار إليهن فصار كما إذا أضاف الطلاق وعليه لكل واحدة كفارة لأن الحرمة تثبت في حق كل واحدة والكفارة لإنهاء الحرمة فتتعدد بتعددها بخلاف الإيلاء منهن لأن الكفارة فيه لصيانة حرمة الاسم ولم يتعدد ذكر الاسم فصل في الكفارة

قال وكفارة الظهار عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا للنص الوارد فيه فإنه يفيد الكفارة على هذا الترتيب

قال وكل ذلك قبل المسيس وهذا في الإعتاق والصوم ظاهر للتنصيص عليه وكذا في الإطعام لأن الكفارة فيه منهية للحرمة فلا بد من تقديمها على الوطء ليكون الوطء حلالا

قال وتجزئ في العتق الرقبة الكافرة والمسلمة والذكر والأنثى والصغير والكبير لأن اسم الرقبة ينطلق على هؤلاء إذ هي عبارة عن الذات المرقوق المملوك من كل وجه والشافعي رحمه الله يخالفنا في الكافرة ويقول الكفارة حق الله تعالى فلا يجوز صرفه إلى عدو الله كالزكاة ونحن نقول المنصوص عليه إعتاق الرقبة وقد تحقق وقصده من الإعتاق التمكن من الطاعة ثم مقارفته المعصية يحال به إلى سوء اختياره ولا تجزئ العمياء ولا المقطوعة اليدين أو الرجلين لأن الفائت جنس المنفعة وهي البصر أو البطش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت