فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 978

غرس لا يدرى من غرسه فهو من مواضع الخلاف أيضا وثمرة الاختلاف أن ولاية الغرس لصاحب الأرض عنده وعندهما لصاحب النهر وأما إلقاء الطين فقد قيل إنه على الخلاف وقيل إن لصاحب النهر ذلك مالم يفحش وأما المرور فقد قيل يمنع صاحب النهر عنده وقيل لا يمنع للضرورة

قال الفقيه أبو جعفر آخذ بقوله في الغرس وبقولهما في إلقاء الطين ثم عن أبي يوسف رحمه الله أن حريمه مقدار نصف بطن النهر من كل جانب وعن محمد مقدار بطن النهر من كل جانب وهذا أرفق بالناس فصول في مسائل الشرب فصل في المياه

وإذا كان لرجل نهر أو بئر أو قناة فليس له أن يمنع شيئا من الشفة والشفة الشرب لبني آدم والبهائم

اعلم أن المياه أنواع منها ماء البحار ولكل واحد من الناس فيها حق الشفة وسقي الأراضي حتى إن من أراد أن يكري نهرا منها إلى أرضه لم يمنع من ذلك والانتفاع بماء البحر كالانتفاع بالشمس والقمر والهواء فلا يمنع من الانتفاع به على أي وجه شاء

والثاني ماء الأودية العظام كجيحون وسيحون ودجلة والفرات للناس فيه حق الشفة على الإطلاق وحق سقي الأراضي فإن أحيا واحد أرضا ميته وكرى منها نهرا ليسقيها إن كان لا يضر بالعامة ولا يكون النهر في ملك أحد له ذلك لأنها مباحة في الأصل إذ قهر الماء يدفع قهر غيره وإن كان يضر بالعامة فليس له ذلك لأن دفع الضرر عنهم واجب وذلك في أن يميل الماء إلى هذا الجانب إذا انكسرت ضفته فيغرق القرى والأراضي وعلى هذا نصب الرحى عليه لأن شق النهر للرحى كشقه للسقي به

والثالث إذا دخل الماء في المقاسم فحق الشفة ثابت والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار وأنه ينتظم الشرب والشرب خص منه الأول وبقي الثاني وهو الشفة ولأن البئر ونحوها ما وضع للإحراز ولا يملك المباح بدونه كالظبي إذا تكنس في أرضه ولأن في أبقاء الشفة ضرورة لأن الإنسان لا يمكنه استصحاب الماء إلى كل مكان وهو محتاج إليه لنفسه وظهره فلو منع عنه أفضى إلى حرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت