غرس لا يدرى من غرسه فهو من مواضع الخلاف أيضا وثمرة الاختلاف أن ولاية الغرس لصاحب الأرض عنده وعندهما لصاحب النهر وأما إلقاء الطين فقد قيل إنه على الخلاف وقيل إن لصاحب النهر ذلك مالم يفحش وأما المرور فقد قيل يمنع صاحب النهر عنده وقيل لا يمنع للضرورة
قال الفقيه أبو جعفر آخذ بقوله في الغرس وبقولهما في إلقاء الطين ثم عن أبي يوسف رحمه الله أن حريمه مقدار نصف بطن النهر من كل جانب وعن محمد مقدار بطن النهر من كل جانب وهذا أرفق بالناس فصول في مسائل الشرب فصل في المياه
وإذا كان لرجل نهر أو بئر أو قناة فليس له أن يمنع شيئا من الشفة والشفة الشرب لبني آدم والبهائم
اعلم أن المياه أنواع منها ماء البحار ولكل واحد من الناس فيها حق الشفة وسقي الأراضي حتى إن من أراد أن يكري نهرا منها إلى أرضه لم يمنع من ذلك والانتفاع بماء البحر كالانتفاع بالشمس والقمر والهواء فلا يمنع من الانتفاع به على أي وجه شاء
والثاني ماء الأودية العظام كجيحون وسيحون ودجلة والفرات للناس فيه حق الشفة على الإطلاق وحق سقي الأراضي فإن أحيا واحد أرضا ميته وكرى منها نهرا ليسقيها إن كان لا يضر بالعامة ولا يكون النهر في ملك أحد له ذلك لأنها مباحة في الأصل إذ قهر الماء يدفع قهر غيره وإن كان يضر بالعامة فليس له ذلك لأن دفع الضرر عنهم واجب وذلك في أن يميل الماء إلى هذا الجانب إذا انكسرت ضفته فيغرق القرى والأراضي وعلى هذا نصب الرحى عليه لأن شق النهر للرحى كشقه للسقي به
والثالث إذا دخل الماء في المقاسم فحق الشفة ثابت والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار وأنه ينتظم الشرب والشرب خص منه الأول وبقي الثاني وهو الشفة ولأن البئر ونحوها ما وضع للإحراز ولا يملك المباح بدونه كالظبي إذا تكنس في أرضه ولأن في أبقاء الشفة ضرورة لأن الإنسان لا يمكنه استصحاب الماء إلى كل مكان وهو محتاج إليه لنفسه وظهره فلو منع عنه أفضى إلى حرج