فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 978

قال وإن كان معه ألف فاشترى بها عبدا فلم ينقدها حتى هلكت الألف يدفع رب المال ذلك الثمن ورأس المال جميع ما يدفع إليه رب المال لأن المال أمانة في يده ولا يصير مستوفيا والإستيفاء إنما يكون بقبض مضمون وحكم الأمانة ينافيه فيرجع مرة بعد أخرى بخلاف الوكيل بالشراء إذا كان الثمن مدفوعا إليه قبل الشراء وهلك بعد الشراء حيث لا يرجع إلا مرة لأنه أمكن جعله مستوفيا لأن الوكالة تجامع الضمان كالغاصب إذا توكل ببيع المغصوب ثم في الوكالة في هذه الصورة يرجع مرة وفيما إذا اشترى ثم دفع الموكل إليه المال فهلك لا يرجع لأنه ثبت له حق الرجوع بنفس الشراء فجعل مستوفيا بالقبض بعده أما المدفوع إليه قبل الشراء أمانة في يده وهو قائم على الأمانة بعده فلم يصر مستوفيا فإذا هلك رجع عليه مرة ثم لا يرجع لوقوع الاستيفاء على ما مر فصل في الاختلاف

قال وإذا كان مع المضارب ألفان فقال دفعت إلي ألفا وربحت ألفا وقال رب المال لا بل دفعت إليك ألفين فالقول قول المضارب وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا القول قول رب المال وهو قول زفر رحمه الله لأن المضارب يدعي عليه الشركة في الربح وهو ينكر والقول قول المنكر ثم رجع إلى ما ذكر في الكتاب لأن الاختلاف في الحقيقة في مقدار المقبوض وفي مثله القول قول القابض ضمينا كان أو أمينا لأنه أعرف بمقدار المقبوض ولو اختلفا مع ذلك في مقدار الربح فالقول فيه لرب المال لأن الربح يستحق بالشرط وهو يستفاد من جهته وأيهما أقام البينة على ما ادعى من فضل قبلت لأن البينات للإثبات

قال ومن كان معه ألف درهم فقال هي مضاربة لفلان بالنصف وقد ربح ألفا وقال فلان هي بضاعة فالقول قول رب المال لأن المضارب يدعي عليه تقويم عمله أو شرطا من جهته أو يدعي الشركة وهو ينكر ولو قال المضارب أقرضتني وقال رب المال هو بضاعة أو وديعة فالقول لرب المال والبينة بينة المضارب لأن المضارب يدعي عليه التملك وهو ينكر ولو ادعى رب ا لمال المضاربة في نوع وقال الآخر ما سميت لي تجارة بعينها فالقول للمضارب لأن الأصل فيه العموم والإطلاق والتخصيص يعارض الشرط بخلاف الوكالة لأن الأصل فيه الخصوص ولو ادعى كل واحد منهما نوعا فالقول لرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت