من الحرز فيقطع وإن سرق جوالقا فيه متاع وصاحبه يحفظه ونائم عليه قطع ومعناه إذا كان الجوالق في موضع هو ليس بحرز كالطريق ونحوه حتى يكون محرزا بصاحبه لكونه مترصدا لحفظه وهذا لأن المعتبر هو الحفظ المعتاد والجلوس عنده والنوم عليه يعد حفظا عادة وكذا النوم بقرب منه على ما اخترناه من قبل وذكر في بعض النسخ وصاحبه نائم عليه أو حيث يكون حافظا له وهذا يؤكد ما قدمناه من القول المختار والله أعلم بالصواب فصل في كيفية القطع وإثباته
قال ويقطع يمين السارق من الزند ويحسم فالقطع لما تلوناه من قبل واليمين بقراءة عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ومن الزند لأن الاسم يتناول اليد إلى الإبط وهذا المفصل أعني الرسغ متيقن به كيف وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بقطع يد السارق من الزند والحسم لقوله عليه الصلاة والسلام فاقطعوه واحسموه ولأنه لو لم يحسم يفضي إلى التلف والحد زاجر لا متلف فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى فإن سرق ثالثا لم يقطع وخلد في السجن حتى يتوب وهذا استحسان ويعزر أيضا ذكره المشايخ رحمهم الله وقال الشافعي رحمه الله في الثالثة تقطع يده اليسرى وفي الرابعة تقطع رجله اليمنى لقوله عليه الصلاة والسلام من سرق فاقطعوه فإن عاد فاقطعوه فإن عاد فاقطعوه ويروى مفسرا كما هو مذهبه ولأن الثالثة مثل الأولى في كونها جناية بل فوقها فتكون أدعى إلى شرع الحد ولنا قول علي رضي الله عنه فيه إني لأستحي من الله تعالى أن لا أدع له يدا يأكل بها ويستنجي بها ورجلا يمشي عليها وبهذا حاج بقية الصحابة رضي الله عنهم فحجهم فانعقد إجماعا ولأنه إهلاك معني لما فيه من تفويت جنس المنفعة والحد زاجر ولأنه نادر الوجود والزجر فيما يغلب وقوعه بخلاف القصاص لأنه حق العبد فيستوفى ما أمكن جبرا لحقه والحديث طعن فيه الطحاوي رحمه الله أو نحمله على السياسة
وإذا كان السارق أشل اليد اليسرى أو أقطع أو مقطوع الرجل اليمنى لم يقطع لأن فيه تفويت جنس المنفعة بطشا أو مشيا وكذا إذا كانت رجله اليمنى شلاء لما قلنا وكذا إذا كانت إبهامه اليسرى مقطوعة أو شلاء أو الأصبعان منها سوى الإبهام لأن قوام البطش بالإبهام فإن كانت أصبع واحدة سوى الإبهام مقطوعة أو شلاء قطع لأن فوات الواحدة