فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 978

لا يوجب خللا ظاهرا في البطش بخلاف فوات الأصبعين لأنهما ينزلان منزلة الإبهام في نقصان البطش

قال وإذا قال الحاكم للحداد اقطع يمين هذا في سرقة سرقها فقطع يساره عمدا أو خطأ فلا شيء عليه عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا شيء عليه في الخطأ ويضمن في العمد وقال زفر رحمه الله يضمن في الخطأ أيضا وهو القياس والمراد بالخطأ هو الخطأ في الاجتهاد وأما الخطأ في معرفة اليمين واليسار لا يجعل عفوا وقيل يجعل عذرا أيضا له أنه قطع يدا معصومة والخطأ في حق العباد غير موضوع فيضمنها

قلنا إنه أخطأ في اجتهاده إذ ليس في النص تعيين اليمين والخطأ في الاجتهاد موضوع ولهما أنه قطع طرفا معصوما بغير حق ولا تأويل لأنه تغمد الظلم فلا يعفى وإن كان في المجتهدات وكان ينبغي أن يجب القصاص إلا أنه امتنع للشبهة ولأبي حنيفة رحمه الله أنه أتلف وأخلف من جنسه ما هو خير منه فلا يعد إتلافا كمن شهد على غيره ببيع ماله بمثل قيمته ثم رجع وعلى هذا لو قطعه غير الحداد لا يضمن أيضا هو الصحيح ولو أخرج السارق يساره وقال هذه يميني لا يضمن بالاتفاق لأنه قطعه بأمره ثم في العمد عنده عليه أي السارق ضمان المال لأنه لم يقع حدا وفي الخطأ كذلك على هذه الطريقة وعلى طريقة الاجتهاد لا يضمن

ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة لأن الخصومة شرط لظهورها ولا فرق بين الشهادة والإقرار عندنا خلافا للشافعي رحمه الله في الإقرار لأن الجناية على مال الغير لا تظهر إلا بخصومته وكذا إذا غاب عند القطع عندنا لأن الاستيفاء من القضاء في باب الحدود

وللمستودع والغاصب وصاحب الربا أن يقطعوا السارق منهم ولرب الوديعة أن يقطعه أيضا وكذا المغصوب منه وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يقطع بخصومة الغاصب والمستودع وعلى هذا الخلاف المستعير والمستأجر والمضارب والمستبضع والقابض على سوم الشراء والمرتهن وكل من له يد حافظة سوى المالك ويقطع بخصومة المالك في السرقة من هؤلاء إلا أن الراهن إنما يقطع بخصومته حال قيام الرهن بعد قضاء الدين لأنه لا حق له في المطالبة بالعين بدونه والشافعي رحمه الله بناه على أصله لا خصومة لهؤلاء في الاسترداد عنده وزفر رحمه الله يقول ولاية الخصومة في حق الاسترداد ضرورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت