في الربح والدراهم والدنانير لا يتعينان في العقود فلم يتعلق العقد الثاني بعينها فلم يتمكن الخبث فلا يجب التصدق وهذا في الخبث الذي سببه فساد الملك
أما الخبث لعدم الملك فعند أبي حنيفة رحمه الله ومحمد يشمل النوعين لتعلق العقد فيما يتعين حقيقة وفيما لا يتعين شبهة من حيث أنه يتعلق به سلامة المبيع أو تقدير الثمن وعند فساد الملك تنقلب الحقيقة شبهة والشبهة تنزل إلى شبهة الشبهة والشبهة هي المعتبرة دون النازل عنها
قال وكذا إذا ادعى على آخر مالا فقضاه إياه ثم تصادقا أنه لم يكن عليه شيء وقد ربح المدعي في الدراهم يطيب له الربح لأن الخبث لفساد الملك ههنا لآن الدين وجب بالتسمية ثم استحق بالتصادق وبدل المستحق مملوك فلا يعمل فيما لا يتعين فصل فيما يكره
قال ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش وهو أن يزيد في الثمن ولا يريد الشراء ليرغب غيره قال عليه الصلاة والسلام لا تناجشوا
قال وعن السوم على سوم غيره قال عليه الصلاة والسلام لا يستام الرجل على سوم أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه ولأن في ذلك أيحاشا وإضرارا وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغ ثمن في المساومة أما إذا لم يركن أحدهما إلى الآخر فهو بيع من يزيد ولا بأس به على ما نذكره وما ذكرناه محمل النهي في النكاح أيضا
قال وعن تلقي الجلب وهذا إذا كان يضر بأهل البد فإن كان لا يضر فلا باس به إلا إذا لبس السعر على الواردين فحينئذ يكره لما فيه من الغرر والضرر
قال وعن بيع الحاضر للبادي فقد قال عليه الصلاة والسلام لا يبيع الحاضر للبادي وهذا إذا كان أهل البلدة في قحط وعوز وهو أن يبيع من أهل البدو طمعا في الثمن الغالي لما فيه من الإضرار بهم أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به لانعدام الضرر
قال والبيع عند أذان الجمعة قال الله تعالى { وذروا البيع } ثم فيه إخلال بواجب السعي على بعض الوجوه وقد ذكرنا الأذان المعتبر فيه في كتاب الصلاة
قال وكل ذلك يكره لما ذكرنا ولا يفسد به البيع لأن الفساد في معنى خارج زائد لا في صلب العقد ولا في شرائط الصحة