فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 978

قال رضي الله عنه الأنهار ثلاثة نهر غير مملوك لأحد ولم يدخل ماؤه في المقاسم بعد كالفرات ونحوه ونهر مملوك دخل ماؤه في القسمة إلا أنه عام ونهر مملوك دخل ماؤه في القسمة وهو خاص والفاصل بينهما استحقاق الشفة به وعدمه فالأول كريه على السلطان من بيت مال المسلمين لأن منفعة الكرى لهم فتكون مؤنته عليهم ويصرف إليه من مؤنة الخراج والجزية دون العشور والصدقات لأن الثاني للفقراء والأول للنوائب فإن لم يكن في بيت المال شيء فالإمام يجبر الناس على كريه إحياء لمصلحة العامة إذ هم لا يقيمونها بأنفسهم وفي مثله قال عمر رضي الله عنه لو تركتم لبعتم أولادكم إلا أنه يخرج له من كان يطيقه ويجعل مؤنته على المياسير الذين لا يطيقونه بأنفسهم

وأما الثاني فكريه على أهله لا على بيت المال لأن الحق لهم والمنفعة تعود إليهم على الخصوص والخلوص ومن أبى منهم يجبر على كريه دفعا للضرر العام وهو ضرر بقية الشركاء وضرر الآبي خاص ويقابله عوض فلا يعارض به ولو أرادوا أن يحصنوه خيفة الانبثاق وفيه ضرر عام كغرق الأراضي وفساد الطرق يجبر الآبي وإلا فلا لأنه موهوم بخلاف الكرى لأنه معلوم

وأما الثالث وهو الخاص من كل وجه فكريه على أهله لما بينا ثم قيل يجبر الآبي كما في الثاني وقيل لا يجبر لأن كل واحد من الضررين خاص ويمكن دفعه عنهم بالرجوع على الآبي بما تفقوا فيه إذا كان بأمر القاضي فاستوت الجهتان بخلاف ما تقدم ولا يجبر لحق الشفة كما إذا امتنعوا جميعا ومؤنة كرى النهر المشترك عليهم من أعلاه فإذا جاوز أرض رجل رفع عنه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هي عليهم جميعا من أوله إلى آخره بحصص الشرب والأرضين لأن لصاحب الأعلى حقا في الأسفل لاحتياجه إلى تسييل ما فضل من الماء فيه وله أن المقصد من الكرى الانتفاع بالسقي وقد حصل لصاحب الآعلى فلا يلزمه إنفاع غيره وليس على صاحب المسيل عمارته كما إذا كان له مسيل على سطح غيره كيف وأنه يمكنه دفع الماء عن أرضه بسده من أعلاه ثم إنما يرفع عنه إذا جاوز أرضه كما ذكرناه وقيل إذا جاوز فوهة نهره وهو مروي عن محمد رحمه الله والأول أصح لأن له رأيا في اتخاذ الفوهة من أعلاه وأسفله فإذا جاوز الكرى أرضه حتى سقطت عنه مؤنته قيل له أن يفتح الماء ليسقي أرضه لانتها الكرى في حقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت