تحرزا عن موضع الخلاف إذ عند عبدالله بن عمر رضي الله عنه لا يجزئه غيرها وهي جزور أو بقرة
قال فإن مرض وأوصى بوصايا في القرب وأبواب الخير جاز ذلك في ثلثه لأن نظره فيه إذ هي حالة انقطاعه عن أمواله والوصية تخلف ثناء أو ثوابا وقد ذكرنا من التفريعات أكثر من هذا في كفاية المنتهى
قال ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحا لماله عندنا والفسق الأصلي والطارىء سواء وقال الشافعي رحمه الله يحجر عليه زجرا له وعقوبة عليه كما في السفيه ولهذا لم يجعل أهلا للولاية والشهادة عنده ولنا قوله تعالى { فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } الآية وقد أونس منه نوع رشد فتتناوله النكره المطلقة ولأن الفاسق من أهل الولاية عندنا لإسلامه فيكون واليا للتصرف وقد قررناه فيما تقدم ويحجر القاضي عندهما أيضا وهو قول الشافعي رحمه الله بسبب الغفلة وهو أن يغبن في التجارات ولا يصبر عنها لسلامة قلبه لما في الحجر من النظر له فصل في حد البلوغ
قال بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا وطىء فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم له ثماني عشرة سنة وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام والحبل فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم لها سبع عشرة سنة وهذاعند أبي حنيفة وقالا إذا تم للغلام والجارية خمس عشرة سنة فقد بلغا وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وهو قول الشافعي رحمه الله وعنه في الغلام تسع عشرة سنة وقيل المراد أن يطعن في التاسع عشرة سنة ويتم له ثماني عشرة سنة فلا اختلاف وقيل فيه اختلاف الرواية لأنه ذكر في بعض النسخ حتى يستكمل تسع عشرة سنة
أما العلامة فلأن البلوغ بالإنزال حقيقة والحبل والإحبال لا يكون إلا مع الإنزال وكذا الحيض في أوان الحبل فجعل كل ذلك علامة البلوغ وأدنى المدة لذلك في حق الغلام اثنتا عشرة سنة وفي حق الجارية تسع سنين
وأما السن فلهم العادة الفاشية أن البلوغ لا يتأخر فيهما عن هذه المدة وله قوله تعالى { حتى يبلغ أشده } وأشد الصبي ثماني عشرة سنة هكذا قاله ابن عباس وتابعه القتبي وهذا أقل ما قيل فيه فيبنى الحكم عليه للتيقن به غير أن الإناث نشوؤهن وإدراكهن