فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 978

قال وإذا شهد الوصيان أن الميت أوصى إلى فلان معهما فالشهادة باطلة لأنهما متهمان فيها لإثباتهما معينا لأنفسهما

قال إلا أن يدعيها المشهود له وهذا استحسان وهو في القياس كالأول لما بينا من التهمة وجه الاستحسان أن للقاضي ولاية نصب الوصي ابتداء أوضم آخر إليهما برضاه بدون شهادتهما فيسقط بشهادتهما مؤنة التعيين عنه أما الوصاية فتثبت بنصب القاضي

قال وكذلك الابنان معناه إذا شهدا أن الميت أوصى إلى رجل وهو ينكر لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا بنصب حافظ للتركة ولو شهدا يعني الوصيين لوارث صغير بشيء من مال الميت أو غيره فشهادتهما باطلة لأنهما يظهران ولاية التصرف لأنفسهما في المشهود به

قال وإن شهدا لوارث كبير في مال الميت لم يجز وإن كان في غيرمال الميت جاز وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إن شهدا لوارث كبير تجوز في الوجهين لأنه لا يثبت لهما ولاية التصرف في التركة إذا كانت الورثة كبارا فعريت عن التهمة وله أنه يثبت لهما ولاية الحفظ وولاية بيع المنقول عند غيبة الوارث فتحققت التهمة بخلاف شهادتهما في غير التركة لانقطاع ولاية وصي الأب عنه لأن الميت أقامه مقام نفسه في تركته لا في غيرها

قال وإذا شهد رجلان لرجلين على ميت بدين ألف درهم وشهد الآخران للأولين بمثل ذلك جازت شهادتهما فإن كانت شهادة كل فريق للآخر بوصية ألف درهم لم تجز وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا تقبل في الدين أيضا وأبو حنيفة رحمه الله فيما ذكر الخصاف مع أبي يوسف رحمه الله وعن أبي يوسف رحمه الله مثل قول محمد رحمه الله

وجه القبول أن الدين يجب في الذمة وهي قابلة لحقوق شتى فلا شركة ولهذا لو تبرع أجنبي بقضاء دين احدهما ليس للآخر حق المشاركة وجه الرد أن الدين بالموت يتعلق بالتركة إذ الذمة خربت بالموت ولهذا لو استوفى أحدهما حقه من التركة يشاركه الآخر فيه فكانت الشهادة مثبتة حق الشركة فتحققت التهمة بخلاف حال حياة المديون لأنه في الذمة لبقائها لا في المال فلا تتحقق الشركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت