وهو كاف ولا فرق بين المسافر والمقيم والصحيح والسقيم عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن الرخصة كي لا تلزم المعذور مشقة فإذا تحملها التحق بغير المعذور وعند أبي حنيفة رحمه الله إذا صام المريض والمسافر بنية واجب آخر يقع عنه لأنه شغل الوقت بالأهم لتحتمه للحال وتخيره في صوم رمضان إلى إدراك العدة وعنه في نية التطوع روايتان والفرق على إحداهما أنه ما صرف الوقت إلى الأهم
قال والضرب الثاني ما ثبت في الذمة كقضاء شهر رمضان والنذر المطلق وصوم الكفارة فلا يجوز إلا بنية من الليل لأنه غير متعين ولا بد من التعيين من الابتداء والنفل كله يجوز بنية قبل الزوال خلافا لمالك رحمه الله فإنه يتمسك بإطلاق ما روينا
ولنا قوله صلى الله عليه وسلم بعد ما كان يصبح غير صائم إني إذا لصائم ولأن المشروع خارج رمضان هو النفل فيتوقف الإمساك في أول اليوم على صيرورته صوما بالنية على ما ذكرنا ولو نوى بعد الزوال لا يجوز وقال الشافعي رحمه الله يجوز ويصير صائما من حين نوى إذ هو متجزئ عنده لكونه مبنيا على النشاط ولعله ينشط بعد الزوال إلا أن من شرطه الإمساك في أول النهار وعندنا يصير صائما من أول النهار لأنه عبادة قهر النفس وهي إنما تتحقق بإمساك مقدر فيعتبر قران النية بأكثره فصل في رؤية الهلال
قال وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان فإن رأوه صاموا وإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صاموا لقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم الهلال فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ولأن الأصل بقاء الشهر فلا ينتقل عنه إلا بدليل ولم يوجد ولا يصومون يوم الشك إلا تطوعا لقوله صلى الله عليه وسلم لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان إلا تطوعا وهذه المسئلة على وجوه
أحدها أن ينوي صوم رمضان وهو مكروه لما روينا ولأنه تشبه بأهل الكتاب لأنهم زادوا في مدة صومهم ثم إن ظهر أن اليوم من رمضان يجزئه لأنه شهد الشهر وصامه وإن ظهر أنه من شعبان كان تطوعا وإن أفطر لم يقضه لأنه في معنى المظنون والثاني أن ينوي عن واجب آخر وهو مكروه أيضا لما روينا إلا أن هذا دون الأول