بالأول لأن اللام تستعار للوقت يقال آتيك لصلاة الظهر أي وقتها ولأن الوقت أقيم مقام الأداء تيسيرا فيدار الحكم عليه وإذا خرج الوقت بطل وضوؤهم واستأنفوا الوضوء لصلاة أخرى وهذا عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وقال زفر رضي الله عنه استأنفوا إذا دخل الوقت فإن توضئوا حين تطلع الشمس أجزأهم عن فرض الوقت حتى يذهب وقت الظهر وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف وزفر رحمهما الله أجزأهم حتى يدخل وقت الظهر
وحاصله أن طهارة المعذور تنتقض بخروج الوقت أي عنده بالحدث السابق عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وبدخوله عند زفر وبأيهما كان عند أبي يوسف رحمه الله وفائدة الاختلاف لا تظهر إلا فيمن توضأ قبل الزوال كما ذكرنا أو قبل طلوع الشمس لزفر رحمه الله أن اعتبار الطهارة مع المنافي للحاجة إلى الأداء ولا حاجة قبل الوقت فلا تعتبر ولأبي يوسف أن الحاجة مقصورة على الوقت فلا تعتبر قبله ولا بعده ولهما أنه لا بد من تقديم الطهارة على الوقت ليتمكن من الأداء كما دخل الوقت وخروج الوقت دليل زوال الحاجة فظهر اعتبار الحدث عنده والمراد بالوقت وقت المفروضة حتى لو توضأ المعذور لصلاة العيد له أن يصلي الظهر به عندهما وهو الصحيح لأنها بمنزلة صلاة الضحى ولو توضأ مرة للظهر في وقته وأخرى فيه للعصر فعندهما ليس له أن يصلي العصر به لانتقاضه بخروج وقت المفروضة والمستحاضة هي التي لا يمضي عليها وقت صلاة إلا والحدث الذي ابتليت به يوجد فيه وكذا كل من هو في معناها وهو من ذكرناه ومن به استطلاق بطن وانفلات ريح لأن الضرورة بهذا تتحقق وهي تعمم الكل فصل في النفاس
النفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة لأنه مأخوذ من تنفس الرحم بالدم أو من خروج النفس بمعنى الولد أو بمعنى الدم والدم الذي تراه الحامل ابتداء أو حال ولادتها قبل خروج الولد استحاضة وإن كان ممتدا وقال الشافعي رحمه الله حيض اعتبارا بالنفاس إذ هما جميعا من الرحم
ولنا أن بالحبل ينسد فم الرحم كذا العادة والنفاس بعد انفتاحه بخروج الولد ولهذا كان نفاسا بعد خروج بعض الولد فيما روي عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه ينفتح