لكونهم مقاتلة والزكاة مصرفها الفقراء فلا يصرفونها إليهم وقيل إذا نوى بالدفع التصدق عليهم سقط عنه وكذا ما دفع إلى كل جائر لأنهم بما عليهم من التبعات فقراء والأول أحوط وليس على الصبي من بني تغلب في سائمته شيء وعلى المرأة منهم ما على الرجل لأن الصلح قد جرى على ضعف ما يؤخذ من المسلمين ويؤخذ من نساء المسلمين دون صبيانهم وإن هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت الزكاة
وقال الشافعي رحمه الله يضمن إذا هلك بعد التمكن من الأداء لأنه الواجب في الذمة فصار كصدقة الفطر ولأنه منعه بعد الطلب فصار كالاستهلاك ولنا أن الواجب جزء من النصاب تحقيقا للتيسير فيسقط بهلاك محله كدفع العبد الجاني بالجناية يسقط بهلاكه والمستحق فقير يعينه المالك ولم يتحقق منه الطلب وبعد طلب الساعي قيل يضمن وقيل لا يضمن لانعدام التفويت وفي الاستهلاك وجد التعدي وفي هلاك البعض يسقط بقدره اعتبارا له بالكل وإن قدم الزكاة على الحول وهو مالك للنصاب جاز لأنه أدى بعد سبب الوجوب فيجوز كما إذا كفر بعد الجرح وفيه خلاف مالك رحمه الله ويجوز التعجيل لأكثر من سنة لوجود السبب ويجوز لنصب إذا كان في ملكه نصاب واحد خلافا لزفر رحمه الله لأن النصاب الأول هو الأصل في السببية والزائد عليه تابع له والله أعلم & باب زكاة المال فصل في الفضة
ليس فيما دون مائتي درهم صدقة لقوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمس أواق صدقة والأوقية أربعون درهما فإذا كانت مائتين وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم لأنه عليه الصلاة والسلام كتب إلى معاذ رضي الله عنه أن خذ من كل مائتي درهم خمسة دراهم ومن كل عشرين مثقالا من ذهب نصف مثقال
قال ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ أربعين درهما فيكون فيها درهم ثم في كل أربعين درهما درهم وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه وهو قول الشافعي رحمه الله لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث علي رضي الله عنه وما زاد على المائتين فبحسابه ولأن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال واشتراط النصاب في الابتداء لتحقق الغنى وبعد النصاب في السوائم تحرزا عن التشقيص ولأبي حنيفة رحمه