أن الأمر بالأداء إلى الفقير إيصال الرزق الموعود إليه فيكون إبطالا لقيد الشاة فصار كالجزية بخلاف الهدايا لأن القربة فيها إراقة لدم وهو لا يعقل ووجه القربة في المتنازع فيه سد خلة المحتاج وهو معقول وليس في العوامل والحوامل والعلوفة صدقة خلافا لمالك رحمه الله له ظواهر النصوص ولنا قوله عليه الصلاة والسلام ليس في الحوامل والعوامل ولا في البقرة المثيرة صدقة ولأن السبب هو المال النامي ودليله الإسامة أو الإعداد للتجارة ولم يوجد ولأن في العلوفة تتراكم المؤنة فينعدم النماء معنى ثم السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر الحول حتى لو علفها نصف الحول أو أكثر كانت علوفة لأن القليل تابع للأكثر ولا يأخذ المصدق خيار المال ولا رذالته ويأخذ الوسط لقوله عليه الصلاة والسلام لا تأخذوا من حزرات أموال الناس أي كرائمها وخذوا من حواشي أموالهم أي أوساطها ولأن فيه نظرا من الجانبين
قال ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ضمه إليه وزكاه به وقال الشافعي رحمه الله لا يضم لأنه أصل في حق الملك فكذا في وظيفته بخلاف الأولاد والأرباح لأنها تابعة في الملك حتى ملكت بملك الأصل ولنا أن المجانسة هي العلة في الأولاد والأرباح لأن عندها يتعسر الميز فيعسر اعتبار الحول لكل مستفاد وما شرط الحول إلا للتيسير
قال والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في النصاب دون العفو وقال محمد وزفر رحمهما الله فيهما حتى لو هلك العفو وبقي النصاب بقي كل الواجب عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد وزفر يسقط بقدره لمحمد وزفر رحمهما الله أن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال والكل نعمة ولهما قوله عليه الصلاة والسلام وفي خمس من الإبل السائمة شاة وليس في الزيادة شيء حتى تبلغ عشرا وهكذا قال في كل نصاب ونفى الوجوب عن العفو لأن العفو تبع للنصاب فيصرف الهلاك أولا إلى التبع كالربح في مال المضاربة ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله يصرف الهلاك بعد العفو إلى النصاب الأخير ثم إلى الذي يليه إلى أن ينتهي لأن الأصل هو النصاب الأول وما زاد عليه تابع وعند أبي يوسف رحمه الله يصرف إلى العفو أولا ثم إلى النصاب شائعا وإذا أخذ الخوارج الخراج وصدقة السوائم لا يثنى عليهم لأن الإمام لم يحمهم والجناية بالحماية وأفتوا بأن يعيدوها دون الخراج فيما بينهم وبين الله تعالى لأنهم مصارف الخراج