هو علامة التبدل في كل محل وإذا تبدلت انتفت الشبهة الناشئة من اتحاد المحل والقطع فيه فوجب القطع ثانيا والله أعلم بالصواب فصل في الحرز والأخذ منه
ومن سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم محرم منه لم يقطع فالأول وهو الولاد للبسوطة في المال وفي الدخول في الحرز والثاني للمعنى الثاني ولهذا أباح الشرع النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة منها بخلاف الصديقين لأنه عاداه بالسرقة وفي الثاني خلاف الشافعي رحمه الله لأنه ألحقها بالقرابة البعيدة وقد بيناه في العتاق
ولو سرق من بيت ذي رحم محرم متاع غيره ينبغي أن لا يقطع ولو سرق ماله من بيت غيره يقطع اعتبارا للحرز وعدمه وإن سرق من امه من ا لرضاعة قطع وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يقطع لأنه يدخل عليها من غير استئذان وحشمة بخلاف الأخت من الرضاعة لانعدام هذا المعنى فيها عادة وجه الظاهر أنه لا قرابة والمحرمية بدونها لا تحترم كما إذا ثبتت بالزنا والتقبيل عن شهوة وأقرب من ذلك الأخت من الرضاعة وهذا لأن الرضاع قلما يشتهر فلا بسوطة تحرزا عن موقف التهمة بخلاف النسب
وإذا سرق أحد الزوجين من الآخر أو العبد من سيده أو من امرأة سيده أو من زوج سيدته لم يقطع لوجود الإذن بالدخول عادة وإن سرق أحد الزوجين من حرز الآخر خاصة لا يسكنان فيه فكذلك عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لبسوطة بينهما في الأموال عادة ودلالة وهو نظير الخلاف في الشهادة ولو سرق المولى من مكاتبه لم يقطع لأن له في أكسابه حقا وكذلك السارق من الغنم لأن له فيه نصيبا وهو مأثور عن علي رضي الله تعالى عنه درءا وتعليلا
قال والحرز على نوعين حرز لمعنى فيه كالبيوت والدور وحرز بالحافظ قال العبد الضعيف احرز لا بد منه لأن الاستسرار لا يتحقق دونه ثم هو قد يكون بالمكان وهو المكان المعد لإحراز الأمتعة كالدور والبيوت والصندوق والحانوت وقد يكون بالحافظ كمن جلس في الطريق أو في المسجد وعنده متاعه فهو محرز به وقد قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم من سرق رداء صفوان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد وفي المحرز بالمكان لا يعتبر الإحراز بالحافظ هو الصحيح لآنه محرز بدونه وهو البيت وإن