على أن لأحدهما ما لهما من المقدم وربع المؤخر يجوز فكذا في الانتهاء وصار كاستحقاق شيء معين بخلاف الشائع في النصيبين لأنه لو بقيت القسمة لتضرر الثالث بتفرق نصيبه في النصيبين أما ههنا فلا ضرر بالمستحق فافترقا وصورة المسألة إذا أخذ أحدهما الثلث المقدم من الدار والآخر الثلثين من المؤخر وقيمتهما سواء ثم استحق نصف المقدم فعندهما إن شاء نقض القسمة دفعا لعيب التشقيص وإن شاء رجع على صاحبه بربع ما في يده من المؤخر لأنه لو استحق كل المقدم رجع بنصف ما في يده فإذا استحق النصف رجع بنصف النصف وهو الربع اعتبارا للجزء بالكل ولو باع صاحب المقدم نصفه ثم استحق النصف الباقي شائعا رجع بربع ما في يد الآخر عندهما لما ذكرنا وسقط خياره ببيع البعض وعند أبي يوسف رحمه الله ما في يد صاحبه بينهما نصفان ويضمن قيمة نصف ما باع لصاحبه لأن القسمة تنقلب فاسدة عنده والمقبوض بالعقد الفاسد مملوك فنفذ البيع فيه وهو مضمون بالقيمة فيضمن نصف نصيب صاحبه
قال ولو وقعت القسمة ثم ظهر في التركة دين محيط ردت القسمة لأنه يمنع وقوع الملك للوارث وكذا إذا كان غير محيط لتعلق حق الغرماء بالتركة إلا إذا بقي من التركة ما بقي بالدين وراء ما قسم لأنه لا حاجة إلى نقض القسمة في إيفاء حقهم ولو أبرأه الغرماء بعد القسمة أو أداه الورثة من مالهم والدين محيط أوغير محيط جازت القسمة لأن المانع قد زال ولو ادعى أحد المتقاسمين دينا في التركة صح دعواه لأنه لا تناقض إذ الدين يتعلق بالمعنى والقيمة تصادف الصورة ولو ادعى عينا بأي سبب كان لم يسمع للتناقض إذ الإقدام على القسمة اعتراف بكون المقسوم مشتركا فصل في المهايأة
المهايأة جائزة استحسانا للحاجة إليه إذ قد يتعذر الاجتماع على الانتفاع فأشبه القسمة ولهذا يجري فيه جبر القاضي كما يجري في القسمة إلا أن القسمة أقوى منه في استكمال المنفعة لأنه جمع المنافع في زمان واحد والتهايؤ جمع على التعاقب ولهذا لو طلب أحد الشريكين القسمة والآخر المهايأة يقسم القاضي لأنه أبلغ في التكميل ولو وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما القسمة يقسم وتبطل المهايأة لأنه أبلغ ولا يبطل التهايؤ بموت أحدهما ولا بموتهما لأنه لو انتقض لاستأنفه الحاكم فلا فائدة في النقض ثم الاستئناف