ولو تهايآ في دار واحدة على أن يسكن هذا طائفة وهذا طائفة أو هذا علوها وهذا سفلها جاز لأن القسمة على هذا الوجه جائزة فكذا المهايأة والتهايؤ في هذا الوجه إفراز لجميع الأنصباء لا مبادلة ولهذا لا يشترط فيه التأقيت ولكل واحد أن يستغل ما أصابه بالمهايأة شرط ذلك في العقد أو لم يشترط لحدوث المنافع على ملكه
ولو تهايآ في عبد واحد على أن يخدم هذا يوما وهذا يوما جاز وكذا هذا في البيت الصغير لأن المهايأة قد تكون في الزمان وقد تكون من حيث المكان والأول متعين ههنا ولو اختلفا في التهايؤ من حيث الزمان والمكان في محل يحتملهما يأمرهما القاضي بأن يتفقا لأن التهايؤ في المكان اعدل وفي الزمان أكمل فلما اختلفت الجهة لا بد من الاتفاق فإن اختاراه من حيث الزمان يقرع في البداية نفيا للتهمة ولو تهايآ في العبدين على أن يخدم هذا هذا العبد والآخر الآخر جاز عندهما لأن القسمة على هذا الوجه جائزة عندهما جبرا من القاضي وبالتراضي فكذا المهايأه وقيل عند أبي حنيفة لا يقسم القاضي وهكذا روى عنه لأنه لا يجري فيه الجبرعنده والأصح أنه يقسم القاضي عنده أيضا لأن المنافع من حيث الخدمة قلما تتفاوت بخلاف أعيان الرقيق لأنها تتفاوت تفاوتا فاحشا على ما تقدم ولو تهايآ فيهما على أن نفقة كل عبد على من يأخذه جاز استحسانا للمسامحة في إطعام المماليك بخلاف شرط الكسوة لأنه لا يسامح فيها
ولو تهايآ في دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا جاز ويجبر القاضي عليه أما عندهما فظاهر لأن الدارين عندهما كدار واحدة وقد قيل لا يجبر عنده اعتبارا بالقسمة وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز التهايؤ فيهما أصلا بالجبر لما قلنا وبالتراضي لأنه بيع السكنى بالسكنى بخلاف قسمة رقبتهما لأن بيع بعض احدهما ببعض الآخر جائز وجه الظاهر أن التفاوت يقل في المنافع فيجوز بالتراضي ويجري فيه جبر القاضي ويعتبر إفرازا أما التفاوت فيكثر في أعيانهما فاعتبر مبادلة وفي الدابتين لا يجوز التهايؤ على الركوب عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يجوز اعتبارا بقسمة الأعيان وله أن الاستعمال يتفاوت بتفاوت الراكبين فإنهم بين حاذق وأخرق والتهايؤ في الركوب في دابة واحدة على هذا الخلاف لما قلنا بخلاف العبد لأنه يخدم باختياره فلا يتحمل زيادة على طاقته والدابة تحملها وأما التهايؤ في الاستغلال فيجوز في الدار الواحدة في ظاهر الرواية وفي العبد الواحد والدابة الواحدة لا يجوز ووجه الفرق أن النصيبين يتعاقبان في الاستيفاء والاعتدال ثابت في الحال