فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 978

والظاهر بقاؤه في العقار وتغيره في الحيوانات لتوالي أسباب التغير عليه فتفوت المعادلة ولو زادت الغلة في نوبة أحدهما عليها في نوبة الآخر يشتركان في الزيادة ليتحقق التعديل بخلاف ما إذا كان التهايؤ على المنافع فاستغل أحدهما في نوبته زيادة لأن التعديل فيما وقع عليه التهايؤ حاصل وهو المنافع فلا تضره زيادة الإستغلال من بعد والتهايؤ على الاستغلال في الدارين جائز أيضا في طاهر الرواية لما بينا ولو فضل غلة أحدهما لا يشتركان فيه بخلاف الدار الواحدة والفرق أن في الدارين معنى التمييز والإفراز راجح لاتحاد زمان الاستيفاء وفي الدار الواحدة يتعاقب الوصول فاعتبر قرضا وجعل كل واحد في نوبته كالوكيل عن صاحبه فلهذا يرد عليه حصته من الفضل وكذا يجوز في العبدين عندهما اعتبارا بالتهايؤ في المنافع ولا يجوز عنده لأن التفاوت في أعيان الرقيق أكثر منه من حيث الزمان في العبد الواحد فأولى أن يمتنع الجواز والتهايؤ في الخدمة جوز ضرورة ولا ضرورة في الغلة لإمكان قسمتها لكونها عينا ولإن الظاهر هو التسامح في الخدمة والاستقصاء في الاستغلال فلا يتقاسمان ولا يجوز في الدابتين عنده خلافا لهما والوجه ما بيناه في الركوب

ولو كان نخل أو شجر أو غنم بين اثنين فتهايآ على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة يستثمرها أو يرعاها ويشرب ألبانها لايجوز لأن المهايأة في المنافع ضرورة أنها لا تبقى فيتعذر قسمتها وهذه أعيان باقية ترد عليها القسمة عند حصولها والحيلة أن يبيع حصته من الآخر ثم يشتري كلها بعد مضي نوبته أو ينتفع باللبن بمقدار معلوم استقراضا لنصيب صاحبه إذ قرض المشاع جائز والله أعلم بالصواب = كتاب المزارعة

قال أبو حنيفة رحمه الله المزارعة بالثلث والربع باطلة

اعلم أن المزارعة لغة مفاعلة من الزرع وفي الشريعة هي عقد على الزرع ببعض الخارج وهي فاسدة عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا هي جائزة لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع ولأنه عقد شركة بين المال والعمل فيجوز اعتبارا بالمضاربة والجامع دفع الحاجة فإن ذا المال قد لا يهتدي إلى العمل والقوى عليه لا يجد المال فمست الحاجة إلى انعقاد هذا العقد بينهما بخلاف دفع الغنم والدجاج ودود القز معاملة بنصف الزوائد لأنه لا أثر هناك للعمل في تحصيلها فلم تتحقق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت