شركة وله ما روى أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المخابرة وهي المزارعة ولأنه استئجار ببعض ما يخرج من عمله فيكون في معنى قفيز الطحان ولأن الأجر مجهول أو معدوم وكل ذلك مفسد ومعاملة النبي عليه الصلاة والسلام أهل خيبر كان خراج مقاسمة بطريق المن والصلح وهو جائز وإذا فسدت عنده فإن سقى الأرض وكربها ولم يخرج شيء منه فله أجر مثله لأنه في معنى إجارة فاسدة وهذا إذا كان البذر من قبل صاحب الأرض وإن كان البذر من قبله فعليه أجر مثل الأرض والخارج في الوجهين لصاحب البذر لأنه نماء ملكه وللآخر الأجر كما فصلنا إلا أن الفتوى على قولهما لحاجة الناس إليها ولظهور تعامل الأمة بها والقياس يترك بالتعامل كما في الاستصناع
ثم المزارعة لصحتها على قول من يجيزها شروط أحدها كون الأرض صالحة للزراعة لأن المقصود لا يحصل بدونه
والثاني أن يكون رب الأرض والمزارع من أهل العقد وهو لا يختص به لأن عقدا ما لا يصح إلا من الأهل
والثالث بيان المدة لأنه عقد على منافع الأرض أو منافع العامل والمدة هي المعيار لها فيعلم بها
والرابع بيان من عليه البذر قطعا للمنازعة وإعلاما للمعقود عليه وهو منافع الأرض أو منافع العامل
والخامس بيان نصيب من لا بذر من قبله لأنه يستحقه عوضا بالشرط فلا بد أن يكون معلوما وما لايعلم لا يستحق شرطا بالعقد
والسادس أن يخلي رب الأرض بينها وبين العامل حتى لو شرط عمل رب الأرض يفسد العقد لفوات التخلية
والسابع الشركة في الخارج بعد حصوله لأنه ينعقد شركة في الانتهاء فما يقطع هذه الشركة كان مفسدا للعقد
والثامن بيان جنس البذر ليصير الأجر معلوما
قال وهي عندهما على أربعة أوجه إن كانت الأرض والبذر لواحد والبقر والعمل لواحد جازت المزارعة لأن البقر آلة العمل فصار كما إذا استأجر خياطا ليخيط بإبرة الخياط وإن كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لواحد جازت لأنه استئجار