& باب الوكالة بالبيع والشراء فصل في الشراء
قال ومن وكل رجلا بشراء شيء فلا بد من تسمية جنسه وصفته أو جنسه ومبلغ ثمنه ليصير الفعل الموكل به معلوما فيمكنه الائتمار إلا أن يوكله وكالة عامة فيقول ابتع لي ما رأيت لأنه فوض الأمر إلى رأيه فأي شيء يشتريه يكون ممتثلا والأصل فيه أن الجهالة اليسيرة تتحمل في الوكالة كجهالة الوصف استحسانا لأن مبنى التوكيل على التوسعة لأنه استعانة وفي اعتبار هذا الشرط بعض الحرج وهو مدفوع ثم إن كان اللفظ يجمع أجناسا أو ما هو معنى الأجناس لا يصح التوكيل وإن بين الثمن لأن بذلك الثمن يوجد من كل جنس فلا يدري مراد الآمر لتفاحش الجهالة وإن كان جنسا يجمع أنواعا لا يصح إلا ببيان الثمن أو النوع لأنه بتقدير الثمن يصير النوع معلوما ويذكر النوع تقل الجهالة فلا تمنع الامتثال
مثاله إذا وكله بشراء عبد أو جارية لا يصح لأنه يشمل أنواعا فإن بين النوع كالتركي أو الحبشي أو الهندي أو السندي أو المولد جاز وكذا إذا بين الثمن لما ذكرناه ولو بين النوع أو الثمن ولم يبين الصفة الجودة والرداءة والسطة جاز لأنه جهالة مستدركة ومراده من الصفة المذكورة في الكتاب النوع
وفي الجامع الصغير ومن قال لآخر اشتر لي ثوبا أو دابة أو دارا فالوكالة باطلة للجهالة الفاحشة فإن الدابة في حقيقة اللغة اسم لما يدب على وجه الآرض وفي العرف يطلق على الخيل والحمار والبغل فقد جمع أجناسا وكذا الثوب لأنه يتناول الملبوس من الأطلس إلى الكساء ولهذا لا يصح تسميته مهرا وكذا الدار تشمل ما هو في معنى الأجناس لأنها تختلف اختلافا فاحشا باختلاف الأغراض والجيران والمرافق والمحال والبلدان فيتعذر الامتثال
قال وإن سمى ثمن الدار وصف جنس الدار والثوب جاز معناه نوعه وكذا إذا سمى نوع الدابة بأن قال حمارا أو نحوه
قال ومن دفع إلى آخر دراهم وقال اشتر لي بها طعاما فهو على الحنطة ودقيقها استحسانا والقياس أن يكون على كل مطعوم اعتبارا للحقيقة كما في اليمين على الأكل