قال فإذا تم إقراره أربع مرات سأله عن الزنا ما هو وكيف هو وأين زنى وبمن زنى فإذا بين ذلك لزمه الحد لتمام الحجة ومعنى السؤال عن هذه الأشياء بيناه في الشهادة ولم يذكر السؤال فيه عن الزمان وذكره في الشهادة لأن تقادم العهد يمنع الشهادة دون الإقرار وقيل لو سأله جاز لجواز أنه زنى في صباه فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد أو في وسطه قبل رجوعه وخلى سبيله وقال الشافعي رحمه الله وهو قول ابن أبي ليلى يقيم عليه الحد لأنه وجب الحد بإقراره فلا يبطل برجوعه وإنكاره كما إذا وجب بالشهادة وصار كالقصاص وحد القذف ولنا أن الرجوع خبر محتمل للصدق كالإقرار وليس أحد يكذبه فيه فتتحقق الشبهة في الإقرار بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص وحد القذف لوجود من يكذبه ولا كذلك ما هو خالص حق الشرع ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع فيقول له لعلك لمست أو قبلت لقوله عليه الصلاة والسلام لماعز رضي الله عنه لعلك لمستها أو قبلتها قال في الأصل وينبغي أن يقول له الإمام لعلك تزوجتها أو وطئتها بشبهة وهذا قريب من الأول في المعنى والله أعلم فصل في كيفية الحد وإقامته
وإذا وجب الحد وكان الزاني محصنا رجمه بالحجارة حتى يموت لأنه عليه الصلاة والسلام رجم ماعزا وقد أحصن وقال في الحديث المعروف وزنا بعد إحصان وعلى هذا إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم
قال ويخرجه إلى أرض فضاء ويبتدئ الشهود برجمه ثم الإمام ثم الناس كذا روي عن علي رضي الله عنه ولأن الشاهد قد يتجاسر على الأداء ثم يستعظم المباشرة فيرجع فكان في بداءته احتيال للدرء وقال الشافعي رحمه الله لا تشترط بداءته اعتبارا بالجلد
قلنا كل أحد لا يحسن الجلد فربما يقع مهلكا والإهلاك غير مستحق ولا كذلك الرجم لأنه إتلاف قال فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط الحد لأنة دلالة الرجوع وكذا إذا ماتوا أو غابوا في ظاهر الرواية لفوات الشرط وإن كان مقرا ابتدأ الإمام ثم الناس كذا روي عن علي رضي الله عنه ورمى رسول الله عليه الصلاة والسلام الغامدية بحصاة مثل الحمصة وكانت قد اعترفت بالزنا ويغسل ويكفن ويصلى عليه لقوله