فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 978

قال فإذا تم إقراره أربع مرات سأله عن الزنا ما هو وكيف هو وأين زنى وبمن زنى فإذا بين ذلك لزمه الحد لتمام الحجة ومعنى السؤال عن هذه الأشياء بيناه في الشهادة ولم يذكر السؤال فيه عن الزمان وذكره في الشهادة لأن تقادم العهد يمنع الشهادة دون الإقرار وقيل لو سأله جاز لجواز أنه زنى في صباه فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد أو في وسطه قبل رجوعه وخلى سبيله وقال الشافعي رحمه الله وهو قول ابن أبي ليلى يقيم عليه الحد لأنه وجب الحد بإقراره فلا يبطل برجوعه وإنكاره كما إذا وجب بالشهادة وصار كالقصاص وحد القذف ولنا أن الرجوع خبر محتمل للصدق كالإقرار وليس أحد يكذبه فيه فتتحقق الشبهة في الإقرار بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص وحد القذف لوجود من يكذبه ولا كذلك ما هو خالص حق الشرع ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع فيقول له لعلك لمست أو قبلت لقوله عليه الصلاة والسلام لماعز رضي الله عنه لعلك لمستها أو قبلتها قال في الأصل وينبغي أن يقول له الإمام لعلك تزوجتها أو وطئتها بشبهة وهذا قريب من الأول في المعنى والله أعلم فصل في كيفية الحد وإقامته

وإذا وجب الحد وكان الزاني محصنا رجمه بالحجارة حتى يموت لأنه عليه الصلاة والسلام رجم ماعزا وقد أحصن وقال في الحديث المعروف وزنا بعد إحصان وعلى هذا إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم

قال ويخرجه إلى أرض فضاء ويبتدئ الشهود برجمه ثم الإمام ثم الناس كذا روي عن علي رضي الله عنه ولأن الشاهد قد يتجاسر على الأداء ثم يستعظم المباشرة فيرجع فكان في بداءته احتيال للدرء وقال الشافعي رحمه الله لا تشترط بداءته اعتبارا بالجلد

قلنا كل أحد لا يحسن الجلد فربما يقع مهلكا والإهلاك غير مستحق ولا كذلك الرجم لأنه إتلاف قال فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط الحد لأنة دلالة الرجوع وكذا إذا ماتوا أو غابوا في ظاهر الرواية لفوات الشرط وإن كان مقرا ابتدأ الإمام ثم الناس كذا روي عن علي رضي الله عنه ورمى رسول الله عليه الصلاة والسلام الغامدية بحصاة مثل الحمصة وكانت قد اعترفت بالزنا ويغسل ويكفن ويصلى عليه لقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت