قال ومن أقام بينة على دار أنها كانت لأبيه أعارها وأودعها الذي هي في يده فإنه يأخذها ولا يكلف البينة أنه مات وتركها ميراثا له وأصله أنه متى ثبت ملك المورث لا يقضى به للوارث حتى يشهد الشهود أنه مات وتركها ميراثا له عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله هو يقول إن ملك الوراث ملك المورث فصارت الشهادة بالملك للمورث شهادة به للوارث وهما يقولان إن ملك الوارث متجدد في حق العين حتى يجب عليه الاستبراء في الجارية الموروثة ويحل الوارث الغني ما كان صدقة على المورث الفقير فلا بد من النقل إلا أنه يكتفى بالشهادة على قيام ملك المورث وقت الموت لثبوت الانتقال ضرورة وكذا على قيام يده على ما نذكره إن شاء الله تعالى وقد وجدت الشهادة على اليد في مسألة الكتاب لأن يد المستعير والمودع والمستأجر قائمة مقام يده فأغنى ذلك عن الجر والنقل وإن شهدوا أنها كانت في يد فلان مات وهي في يده جازت الشهادة لأن الأيدي عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان والأمانة تصير مضمونة بالتجهيل فصار بمنزلة الشهادة على قيام ملكه وقت الموت وإن قالوا لرجل حي نشهد أنها كانت في يد المدعي منذ أشهر لم تقبل وعن أبي يوسف رحمه الله أنها تقبل لأن اليد مقصودة كالملك ولو شهدوا أنها كانت ملكه تقبل فكذا هذا فصار كما إذا شهدوابالأخذ من المدعي وجه الظاهر وهو قولهما إن الشهادة قامت بمجهول لأن اليد منقضية وهي متنوعة إلى ملك وأمانة وضمان فتعذر القضاء بإعادة المجهول بخلاف الملك لأنه معلوم غير مختلف وبخلاف الآخذ لآنه معلوم وحكمه معلوم وهو وجوب الرد ولأن يد ذي اليد معاين ويد المدعي مشهود به وليس الخبر كالمعاينة وإن أقر بذلك المدعي عليه دفعت إلى المدعي لأن الجهالة في المقر به لا تمنع صحة الإقرار وإن شهد شاهدان أنه أقر أنها كانت في يد المدعي دفعت إليه لأن المشهود به ههنا الإقرار وهو معلوم & باب الشهادة على الشهادة
قال الشهادة على الشهادة جائزة في كل حق لا يسقط بالشبهة وهذا استحسان لشدة الحاجة إليها إذ شاهد الأصل قد يعجز عن أداء الشهادة لبعض العوارض فلو لم تجز الشهادة على الشهادة أدى إلى إنواء الحقوق ولهذا جوزنا الشهادة على الشهادة وإن كثرت