فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 978

قال وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها وملكها الغاصب وضمنها ولا يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها كمن غصب شاة وذبحها وشواها أو طبخها أو حنطة فطحنها أو حديدا فاتخذه سيفا أو صفرا فعمله آنية وهذا كله عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا ينقطع حق المالك وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله غير أنه إذا اختار أخذ الدقيق لا يضمنه النقصان عنده لأنه يؤدي إلى الربا وعند الشافعي رحمه الله يضمنه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يزول ملكه عنه لكنه يباع في دينه وهو أحق به من الغرماء بعد موته للشافعي رحمه الله أن العين باق فيبقى على ملكه وتتبعه الصنعة كما إذا هبت الريح في الحنطة وألقتها في طاحونة الغير فطحنت ولا معتبر بفعله لأنه محظور فلا يصلح سببا للمك على ما عرف فصار كما إذا انعدم الفعل أصلا وصار كما إذا ذبح الشاة المغصوبة وسلخها وأربها ولنا أنه أحدث صنعة متقومة فصير حق المالك هالكا من وجه ألا ترى أنه تبدل الاسم وفات معظم المقاصد وحقه في الصنعة قائم من كل وجه فيترجح على الأصل الذي هو فائت من وجه ولا نجعله سببا للملك من حيث إنه محظور بل من حيث إنه إحداث الصنعة بخلاف الشاة لأن اسمها باق بعد الذبح والسلخ وهذا الوجه يشمل الفصول المذكورة ويتفرع عليه غيرها فاحفظه

وقوله ولا يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها استحسان والقياس أن يكون له ذلك وهو قول الحسن وزفر رحمهما الله وهكذا عن أبي حنيفة رحمه الله رواه الفقيه أبو الليث رحمه الله وجهه ثبوت الملك المطلق للتصرف ألا ترى أنه لو وهبه أو باعه جاز وجه الاستحسان قوله عليه الصلاة والسلام في الشاة المذبوحة المصلية بغير رضا صاحبها أطعموها الأسارى إفاد الأمر بالتصدق زوال ملك المالك وحرمة الانتفاع للغاصب قبل الإرضاء ولأن في إباحة الانتفاع فتح باب الغصب فيحرم قبل الإرضاء حسما لمادة الفساد ونفاد بيعه وهبته مع الحرمة لقيام الملك كما في الملك الفاسد وإذا أدى البدل يباح له لأن حق المالك صار موفى بالبدل فحصلت مبادلة بالتراضي وكذا إذا أبرأه لسقوط حقه به وكذا إذا أدى بالقضاء أو ضمنه الحاكم أو ضمنه المالك لوجود الرضا منه لأنه لا يقضى إلا بطلبه وعلى هذا الخلاف إذا غصب حنطة فزرعها أرزا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت