فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 978

الخلاف إذا آجر المستعير المستعار لأبي يوسف رحمه الله أنه حصل في ضمانه وملكه أما الضمان فظاهر وكذلك الملك في المضمون لأن المضمونات تملك بأداء الضمان مستندا إلى وقت الغصب عندنا ولهما أنه حصل بسبب خبيث وهو التصرف في ملك الغير وما هذا حاله فسبيله التصدق إذ الفرع يحصل على وصف الأصل والملك المستند ناقص فلا ينعدم به الخبث

فلو هلك العبد في يد الغاصب حتى ضمنه له أن يستعين بالغلة في أداء الضمان لأن الخبث لأجل المالك ولهذا لو أدى إليه يباح له التناول فيزول الخبث بالأداء إليه بخلاف ما إذا باعه فهلك في يد المشتري ثم استحق وغرمه ليس له أن يستعين بالغلة في أداء ألثمن إليه لأن الخبث ما كان لحق المشتري إلا إذا كان لا يجد غيره لأنه محتاج إليه فله أن يصرفه إلى حاجة نفسه فلو أصاب مالا تصدق بمثله إن كان غنيا وقت الاستعمال وإن كان فقيرا فلا شيء عليه لما ذكرنا

قال ومن غصب ألفا فاشترى بها جارية فباعها بألفين ثم اشترى بالألفين جارية فباعها بثلاثة آلاف درهم فإنه يتصدق بجميع الربح وهذا عندهما وأصله أن الغاصب أو المودع إذا تصرف في المغصوب أو الوديعة وربح لا يطيب له الربح عندهما خلافا لأبي يوسف رحمه الله وقد مرت الدلائل وجوابهما في الوديعة أظهر لأنه لا يستند الملك إلى ما قبل التصرف لانعدام سبب الضمان فلم يكن التصرف في ملكه ثم هذا ظاهر فيما يتعين بالإشارة أما فيهما لا يتعين كالثمنين فقوله في الكتاب اشترى بها إشارة إلى أن التصدق إنما يجب إذا اشترى بها ونقد منها الثمن أما إذا أشار إليها ونقد من غيرها أو نقد منها وأشار إلى غيرها أو أطلق إطلاقا ونقد منها يطيب له وهكذا قال الكرخي رحمه الله لأن الإشارة إذا كانت لا تفيد التعيين لا بد أن يتأكد بالنقد ليتحقق الخبث وقال بعض مشايخنا رحمهم الله لا يطيب له قبل أن يضمن وكذا بعد الضمان بكل حال وهو المختار لإطلاق الجواب في الجامعين والمبسوط

قال وإن اشترى بالألف جارية تساوي ألفين فوهبها أو طعاما فأكله لم يتصدق بشيء وهذا قولهم جميعا لأن الربح إنما يتبين عند اتحاد الجنس والله سبحان وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت