ويجوز أن يسمع البينة ويقضي بالنكول وكذا بالإقرار لأنه حكم مرافق للشرع ولو أخبر بإقرار أحد الخصمين أو بعدالة الشهود وهما على تحكيمهما يقبل قوله لأن الولاية قائمة ولو أخبر بالحكم لا يقبل قوله لانقضاء الولاية كقول المولى بعد العزل
وحكم الحاكم لأبويه وزوجته وولده باطل والمولى والمحكم فيه سواء وهذا لأنه لا تقبل شهادته لهؤلاء لمكان التهمة فكذلك لا يصح القضاء لهم بخلاف ما إذا حكم عليهم لأنه تقبل شهادته عليهم لانتفاء التهمة فكذا القضاء ولو حكما رجلين لا بد من اجتماعهما لأنه أمر يحتاج فيه إلى الرأي والله أعلم بالصواب مسائل شتى من كتاب القضاء
قال وإذا كان علو لرجل وسفل لآخر فليس لصاحب السفل أن يتد فيه وتدا ولا ينقب فيه كوة عند أبي حنيفة رحمه الله معناه بغير رضا صاحب العلو وقالا يصنع ما لا يضر بالعلو وعلى هذا الخلاف إذا أراد صاحب العلو أن يبني على علوه قيل ما حكى عنهما تفسير لقول أبي حنيفة رحمه الله فلا خلاف وقيل الأصل عندهما الإباحة لأنه تصرف في ملكه والملك يقتضي الإطلاق والحرمة بعارض الضرر فإذا أشكل لم يجز المنع والأصل عنده الحظر لأنه تصرف في محل تعلق به حق محترم للغير كحق المرتهن والمستأجر والإطلاق بعارض فإذا أشكل لا يزول المنع على أنه لا يعرى عن نوع ضرر بالعلو من توهين بناء أو نقضه فيمنع عنه
قال وإذا كانت زائغة مستطيلة تنشعب منها زائغة مستطيلة وهي غير نافذة فليس لأهل الزائغة الأولى أن يفتحوا بابا في الزائغة القصوى لأن فتحه للمرور ولا حق لهم في المرور إذ هو لأهلها خصوصا حتى لا يكون لأهل الأولى فيما بيع فيها حق الشفعة بخلاف النافذة لأن المرور فيها حق العامة قيل المنع من المرور لا من فتح الباب لأنه رفع بعض جداره والأصح أن المنع من الفتح لأن بعد الفتح لا يمكنه المنع من المرور في كل ساعة ولأنه عساه يدعي الحق في القصوى بتركيب الباب وإن كانت مستديرة قد لزق طرفاها فلهم أن يفتحوا بابا لأن لكل واحد منهم حق المرور في كلها إذ هي ساحة مشتركة ولهذا يشتركون في الشفعة إذا بيعت دار منها
قال ومن ادعى في دار دعوى وأنكرها الذي هي في يده ثم صالحه منها فهو جائز