وهي مسألة الصلح على الإنكار وسنذكرها في الصلح إن الله تعالى والمدعي وإن كان مجهولا فالصلح على معلوم عن مجهول جائز عندنا لأنه جهالة في الساقط فلا تفضي إلى المنازعة على ما عرف
قال ومن ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له في وقت كذا فسئل البينة فقال جحدني الهبة فاشتريتها منه وأقام المدعي البينة على الشراء قبل الوقت الذي يدعي فيه الهبة لا تقبل بينته لظهور التناقض إذ هو يدعي الشراء بعد الهبة وهم يشهدون به قبلها ولو شهدوا به بعدها تقبل لوضوح التوفيق ولو كان ادعى الهبة ثم أقام البينة على الشراء قبلها ولم يقل جحدني الهبة فاشتريتها لم تقبل أيضا ذكره في بعض النسخ لأن دعوى الهبة إقرار منه بالملك للواهب عندها ودعوى الشراء رجوع عنه فعد مناقضا بخلاف ما إذا ادعى الشراء بعد الهبة لأنه تقرر ملكه عندها
ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الجارية فأنكر الآخر إن أجمع البائع على ترك الخصومة وسعه أن يطأها لأن المشتري لما جحده كان فسخا من جهته إذ الفسخ يثبت به كما إذا تجاحدا فإذا عزم البائع على ترك الخصومة تم الفسخ وبمجرد العزم وإن كان لا يثبت الفسخ فقد اقترن بالفعل وهو إمساك الجارية ونسلها وما يضاهيه ولأنه لما تعذر استيفاء الثمن من المشتري فات رضا البائع فيستبد بفسخه
قال ومن أقر أنه قبض من فلان عشرة دراهم ثم ادعى أنها زيوف صدق وفي بعض النسخ اقتضى وهو عبارة عن القبض أيضا ووجهه أن الزيوف من جنس الدراهم إلا أنها معيبة ولهذا لو تجوز به في الصرف والسلم جاز والقبض لا يختص بالجياد فيصدق لأنه أنكر قبض حقه بخلاف ما إذا أقر أنه قبض الجياد أو حقه أ والثمن أو استوفى لإقراره بقبض الجياد صريحا أو دلالة فلا يصدق والنبهرجة كالزيوف وفي الستوقة لا يصدق لأنه ليس من جنس الدراهم حتى لو تجوز به فيما ذكرنا لا يجوز والزيف ما زيفه بيت المال والنبهرجة ما يرده التجار والستوقة ما يغلب عليه الغش
قال ومن قال لآخر لك علي ألف درهم فقال ليس لي عليك شيء ثم قال في مكانه بل لي عليك ألف درهم فليس عليه شيء لأن إقراره هو الأول وقد ارتد برد المقر له والثاني دعوى فلا بد من الحجة أو تصديق خصمه بخلاف ما إذا قال لغيره اشتريت وأنكر الآخر له أن يصدقه لأن أحد المتعاقدين لا يتفرد بالفسخ كما لا يتفرد بالعقد والمعنى أنه حقهما فبقي العقد فعمل التصديق أما المقر له يتفرد برد الإقرار فافترقا