أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا حد عليه وهذا بناء على أن تزوج المجوسي بالمحارم له حكم الصحة فيما بينهم عنده خلافا لهما وقد مر في النكاح وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فقذف مسلما حد لأن فيه حق العبد وقد التزم إيفاء حقوق العباد ولأنه طمع في أن لا يؤذى فيكون ملتزما أن لا يؤذى وموجب أذاه الحد
وإذا حد المسلم في قذف سقطت شهادته وإن تاب وقال الشافعي رحمه الله تقبل إذا تاب وهي تعرف في الشهادات وإذا حد الكافر في قذف لم تجز شهادته على أهل الذمة لأن له الشهادة على جنسه فترد تتمة لحده فإن أسلم قبلت شهادته عليهم وعلى المسلمين لأن هذه شهادة استفادها بعد الإسلام فلم تدخل تحت الرد بخلاف العبد إذا حد حد القذف ثم أعتق حيث لا تقبل شهادته لأنه لا شهادة له أصلا في حال الرق فكان رد شهادته بعد العتق من تمام حده فإن ضرب سوطا في قذف ثم أسلم ثم ضرب ما بقي جازت شهادته لأن رد الشهادة متمم للحد فيكون صفة له والمقام بعد الإسلام بعض الحد فلا يكون رد الشهادة صفة له وعن أبي يوسف رحمه الله أنه رد شهادته إذ الأقل تابع للأكثر والأول أصح
قال ومن قذف أو زنى أو شرب غير مرة فحد فهو لذلك كله أما الأولان فلأن المقصد من إقامة الحد حقا لله تعالى الانزجار واحتمال حصوله بالأول قائم فيتمكن شبهة فوات المقصود في الثاني وهذا بخلاف ما إذا زنى وقذف وسرق وشرب لأن المقصود من كل جنس غير المقصود من الآخر فلا يتداخل وأما القذف فالمغلب فيه عندنا حق الله ليكون ملحقا بهما وقال الشافعي رحمه الله إن اختلف المقذوف أو المقذوف به وهو الزنا لا يتداخل لأن المغلب فيه حق العبد عنده فصل في التعزير
ومن قذف عبدا أو أمة أو أم ولد أو كافرا بالزنا عزر لأنه جناية قذف وقد امتنع وجوب الحد لعقد الإحصان فوجب التعزير وكذا إذا قذف مسلما بغير الزنا فقال يا فاسق أو يا كافر أو يا خبيث أو ياسارق لأنه آذاه وألحق الشين به ولا مدخل للقياس في الحدود فوجب التعزير إلا أنه يبلغ بالتعزير غايته في الجناية الأولى لأنه من جنس ما يجب به الحد وفي الثانية الرأي إلى الإمام
ولو قال يا حمار أو يا خنزير لم يعزر لأنه ما ألحق الشين به للتيقن بنفيه وقيل