فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 978

أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا حد عليه وهذا بناء على أن تزوج المجوسي بالمحارم له حكم الصحة فيما بينهم عنده خلافا لهما وقد مر في النكاح وإذا دخل الحربي دارنا بأمان فقذف مسلما حد لأن فيه حق العبد وقد التزم إيفاء حقوق العباد ولأنه طمع في أن لا يؤذى فيكون ملتزما أن لا يؤذى وموجب أذاه الحد

وإذا حد المسلم في قذف سقطت شهادته وإن تاب وقال الشافعي رحمه الله تقبل إذا تاب وهي تعرف في الشهادات وإذا حد الكافر في قذف لم تجز شهادته على أهل الذمة لأن له الشهادة على جنسه فترد تتمة لحده فإن أسلم قبلت شهادته عليهم وعلى المسلمين لأن هذه شهادة استفادها بعد الإسلام فلم تدخل تحت الرد بخلاف العبد إذا حد حد القذف ثم أعتق حيث لا تقبل شهادته لأنه لا شهادة له أصلا في حال الرق فكان رد شهادته بعد العتق من تمام حده فإن ضرب سوطا في قذف ثم أسلم ثم ضرب ما بقي جازت شهادته لأن رد الشهادة متمم للحد فيكون صفة له والمقام بعد الإسلام بعض الحد فلا يكون رد الشهادة صفة له وعن أبي يوسف رحمه الله أنه رد شهادته إذ الأقل تابع للأكثر والأول أصح

قال ومن قذف أو زنى أو شرب غير مرة فحد فهو لذلك كله أما الأولان فلأن المقصد من إقامة الحد حقا لله تعالى الانزجار واحتمال حصوله بالأول قائم فيتمكن شبهة فوات المقصود في الثاني وهذا بخلاف ما إذا زنى وقذف وسرق وشرب لأن المقصود من كل جنس غير المقصود من الآخر فلا يتداخل وأما القذف فالمغلب فيه عندنا حق الله ليكون ملحقا بهما وقال الشافعي رحمه الله إن اختلف المقذوف أو المقذوف به وهو الزنا لا يتداخل لأن المغلب فيه حق العبد عنده فصل في التعزير

ومن قذف عبدا أو أمة أو أم ولد أو كافرا بالزنا عزر لأنه جناية قذف وقد امتنع وجوب الحد لعقد الإحصان فوجب التعزير وكذا إذا قذف مسلما بغير الزنا فقال يا فاسق أو يا كافر أو يا خبيث أو ياسارق لأنه آذاه وألحق الشين به ولا مدخل للقياس في الحدود فوجب التعزير إلا أنه يبلغ بالتعزير غايته في الجناية الأولى لأنه من جنس ما يجب به الحد وفي الثانية الرأي إلى الإمام

ولو قال يا حمار أو يا خنزير لم يعزر لأنه ما ألحق الشين به للتيقن بنفيه وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت