فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 978

ومن أقر بولد ثم نفاه فإنه يلاعن لأن النسب لزمه بإقراره وبالنفي بعده صار قاذفا فيلاعن وإن نفاه ثم أقر به حد لأنه لما أكذب نفسه بطل اللعان لأنه حد ضروري صير إليه ضرورة التكاذب والأصل فيه حد القذف فإذا بطل التكاذب يصار إلى الأصل وفيه خلاف ذكرناه في اللعان والولد ولده في الوجهين لإقراره به سابقا أو لاحقا واللعان يصح بدون قطع النسب كما يصح بدون الولد وإن قال ليس بابني ولا بابنك فلا حد ولا لعان لأنه أنكر الولادة وبه لا يصير قاذفا

ومن قذف امرأة ومعها أولاد لم يعرف لهم أب أو قذف الملاعنة بولد والولد حي أو قذفها بعد موت الولد فلا حد عليه لقيام أمارة الزنا منها وهي ولادة ولد لا أب له ففاتت العفة نظرا إليها وهي شرط الإحصان ولو قذف امرأة لاعنت بغير ولد فعليه الحد لانعدام أمارة الزنا

قال ومن وطىء وطئا حراما في غير ملكه لم يحد قاذفه لفوات العفة وهي شرط الإحصان ولأن القاذف صادق والأصل فيه أن من وطىء حراما لعينه لا يجب الحد بقذفه لأن الزنا هو الوطء المحرم لعينه وإن كان محرما لغيره يحد لأنه ليس بزنا فالوطء في غير الملك من كل وجه أو من وجه حرام لعينه وكذا الوطء في الملك والحرمة مؤيدة فإن كانت الحرمة مؤقتة فالحرمة لغيره وأبو حنيفة رحمه الله يشترط أن تكون الحرمة المؤبدة ثابتة بالإجماع أو بالحديث المشهور لتكون ثابتة من غير تردد وبيانه أن من قذف رجلا وطىء جارية مشتركة بينه وبين آخر فلا حد عليه لانعدام الملك من وجه وكذا إذا قذف امرأة زنت في نصرانيتها لتحقق الزنا منها شرعا لانعدام الملك ولهذا وجب عليها الحد ولو قذف رجلا أتى أمته وهي مجوسية أو امرأته وهي حائض أو مكاتبة له فعليه الحد لأن الحرمة مع قيام الملك وهي مؤقتة فكانت الحرمة لغيره فلم يكن زنا وعن أبي يوسف رحمه الله أن وطء المكاتبة يسقط الإحصان وهو قول زفر رحمه الله لآن الملك زائل في حق الوطء ولهذا يلزمه العقر بالوطء ونحن نقول ملك الذات باق والحرمة لغيره إذ هي مؤقته

ولو قذف رجلا وطء أمته وهي أخته من الرضاعة لا يحد لأن الحرمة مؤبدة وهذا هو الصحيح ولو قذف مكاتبا مات وترك وفاء لا حد عليه لتمكن الشبهة في الحرية لكان اختلاف الصحابة رضي الله عنهم ولو قذف مجوسيا تزوج بأمه ثم أسلم يحد عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت