قال ومن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه لأن للمقذوف فيه حقا فيكذبه في الرجوع بخلاف ما هو خالص حق الله لأنه لا مكذب له فيه ومن قال لعربي يا نبطي لم يحد لأنه يراد به التشبيه في الأخلاق أو عدم الفصاحة وكذا إذا قال لست بعربي لما قلنا
ومن قال لرجل يا ابن ماء السماء فليس بقاذف لأنه يراد به التشبيه في الجود والسماحة والصفاء لأن ماء السماء لقب به بصفائه وسخائه وإن نسبه إلى عمه أو خاله أو إلى زوج أمه فليس بقاذف لأن كل واحد من هؤلاء يسمى أبا أما الأول فلقوله عليه الصلاة والسلام الخال أب والثالث للتربية
ومن قال لغيرة زنأت في الجبل وقال عنيت صعود الجبل حد وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا يحد لأن المهموز منه للصعود حقيقة قالت امراة من العرب * وأرق إلى الخيرات زناء في الجبل *
وذكر الجبل يقرره مرادا ولهما أنه يستعمل في الفاحشة مهموزا أيضا لأن من العرب من يهمز الملين كما يلين المهموز وحالة الغضب والسباب تعين الفاحشة مرادا بمنزلة ما إذا قال يا زانىء أو قال زنأت وذكر الجبل إنما بعين الصعود مرادا إذا كان مقرونا بكلمة على إذ هو المستعمل فيه ولو قال زنأت على الجبل قيل لا يحد لما قلنا وقيل يحد للمعنى الذي ذكرناه
ومن قال لآخر يازاني فقال لا بل أنت فإنهما يحدان لأن معناه لا بل أنت زان إذ هي كلمة عطف يستدرك بها الغلط فيصير الخبر المذكور في الأول مذكورا في الثاني ومن قال لامرأته يا زانية فقالت لا بل أنت حدت المرأة ولا لعان لأنهما قاذفان وقذفه يوجب اللعان وقذفها الحد وفي البداءة بالحد إبطال اللعان لأن المحدود في القذف ليس بأهل له وا إبطال في عكسه أصلا فيحتال للدرء إذ اللعان في معنى الحد ولو قالت زنيت بك فلا حد ولا لعان معناه قالت بعد ما قال لها يا زانية لوقوع الشك في كل واحد منهما لأنه يحتمل أنها أرادت الزنا قبل النكاح فيجب الحد دون اللعان لتصديقها إياه وانعدامه منه ويحتمل انها أرادت زناي ما كان معك بعد النكاح لأني ما مكنت أحدا غيرك وهو المراد في مثل هذه الحالة وعلى هذا الاعتبار يجب اللعان دون الحد على المرأة لوجود القذف منه وعدمه منها فجاء ما قلنا