فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 978

وعند الشافعي رحمه الله يثبت حق المطالبة لكل وارث لأن حد القذف يورث عنده على ما نبين وعندنا ولاية المطالبة ليست بطريق الإرث بل لما ذكرناه ولهذا يثبت عندنا للمحروم عن الميراث بالقتل ويثبت لولد البنت كما يثبت لولد الابن خلافا لمحمد رحمه الله ويثبت لولد الولد حال قيام الولد خلافا لزفر رحمه الله

وإذا كان المقذوف محصنا جاز لابنه الكافر والعبد أن يطالب بالحد خلافا لزفر هو يقول القذف يتناوله معنى لرجوع العار إليه وليس طريقه الإرث عندنا فصار كما إذا كان متناولا له صورة ومعنى ولها أنه عيره بقذف محصن فيأخذه بالحد وهذا لأن الإحصان في الذي ينسب إلى الزنا شرط ليقع تعييرا على الكمال ثم يرجع هذا التعيير الكامل إلى ولده والكفر لا ينافي أهلية الاستحقاق بخلاف ما إذا تناول القذف نفسه لأنه لم يوجد التعيير على الكمال لفقد الإحصان في المنسوب إلى الزنا

وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمه الحرة ولا للابن أن يطالب أباه بقذف أمه الحرة المسلمة لأن المولى لا يعاقب بسبب عبده وكذا الأب بسبب ابنه ولهذا لا يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده ولو كان لها ابن من غيره له أن يطالب لتحقق السبب وانعدام المانع

ومن قذف غيره فمات المقذوف بطل الحد وقال الشافعي رحمه الله لا يبطل ولو مات بعد ما أقيم بعض الحد بطل الباقي عندنا خلافا له بناء على أنه يورث عنده وعندنا لا يورث ولا خلاف أن فيه حق الشرع وحق العبد فإنه شرع لدفع العار عن المقذوف وهو الذي ينتفع به على الخصوص فمن هذا الوجه حق العبد ثم إنه شرع زاجرا ومنه سمى حدا والمقصود من شرع الزاجر إخلاء العالم عن الفساد وهذا آية حق الشرع وبكل ذلك تشهد الأحكام وإذا تعارضت الجهتان فالشافعي رحمه الله مال إلى تغليب حق العبد تقديما لحق العبد باعتبار حاجته وغنى الشرع ونحن صرنا إلى تغليب حق الشرع لأن ما للعبد من الحق يتولاه مولاه فيصير حق العبد مرعيا به ولا كذلك عكسه لآنه لا ولاية للعبد في استيفاء حقوق الشرع إلا نيابة عنه وهذا هو الأصل المشهور الذي يتخرج عليه الفروع المختلف فيها منها الإرث إذ الإرث يجري في حقوق العباد لا في حقوق الشرع ومنها العفو فإنه لا يصح عفو المقذوف عندنا ويصح عنده ومنها أنه لا يجوز الاعتياض عنه ويجري فيه التداخل وعنده لا يجري وعن أبي يوسف رحمه الله في العفو مثل قول الشافعي رحمه الله ومن أصحابنا من قال إن الغالب حق العبد وخرج الأحكام والأول أظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت