وقال أبو يوسف رحمه الله يدفع إلى المرأة ما يجهز به مثلها والباقي للزوج مع يمينه لأن الظاهر أن المرأة تأتي بالجهاز وهذا أقوى فيبطل به ظاهر يد الزوج ثم في الباقي لا معارض لظاهره فيعتبر والطلاق والموت سواء لقيام الورثة مقام مورثهم وقال محمد رحمه الله ما كان للرجال فهو للرجل وما كان للنساء فهو للمرأة وما يكون لهما فهو للرجل أو لورثته لما قلنا لأبي حنيفة رحمه الله والطلاق والموت سواء لقيام الوارث مقام المورث وإن كان أحدهما مملوكا فالمتاع للحر في حالة الحياة لأن يد الحر أقوى وللحي بعد الممات لآنه لا يد للميت فخلت يد الحي عن المعارض وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا العبد المأذون له في التجارة والمكاتب بمنزلة الحر لأن لهما يدا معتبرة في الخصومات فصل فيمن لا يكون خصما
وإن قال المدعى عليه هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه عندي أو غصبته منه وأقام بينته على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي وكذا إذا قال آجرنيه وأقام البينة لأنه أثبت بينته أن يده ليست بيد خصومه وقال ابن شبرمة لا تندفع الخصومة لأنه تعذر إثبات الملك للغائب لعدم الخصم عنه ودفع الخصومة بناء عليه
قلنا مقتضى البينة شيئان ثبوت الملك للغائب ولا خصم فيه فلم يثبت ودفع خصومة المدعي وهو خصم فيه فيثبت وهو كالوكيل بنقل المرأة كإقامتها البينة على الطلاق كما بيناه من قبل ولا تندفع بدون إقامة البينة كما قاله ابن أبي ليلى لأنه صار خصما بظاهر يده فهو بإقراره يريد أن يحول حقا مستحقا على نفسه فلا يصدق إلا بالحجة كما إذا ادعى تحول الدين من ذمته إلى ذمة غيره
وقال أبو يوسف رحمه الله أخرا إن كان الرجل صالحا فالجواب كما قلناه وإن كان معروفا بالحيل لا تندفع عنه الخصومة لأن المحتال من الناس قد يدفع ماله إلى مسافر يودعه إياه ويشهد عليه الشهود فيحتال لإبطال حق غيره فإذا اتهمه القاضي به لا يقبله
ولو قال الشهود أودعه رجل لا نعرفه لا تندفع عنه الخصومة لاحتمال أن يكون المودع هو هذا المدعي ولأنه ما أحاله إلى معين يمكن المدعي اتباعه فلو اندفعت لتضرر به المدعي ولو قالوا نعرفه بوجهه ولا نعرفه باسمه ونسبه فكذلك الجواب عند محمد رحمه الله للوجه الثاني وعند أبي حنيفة رحمه الله تندفع لأنه أثبت ببينته أن العين وصل إليه من جهة غيره حيث عرفه الشهود بوجهه بخلاف الفصل الأول فلم تكن