في الأجرة وإن كان في المنافع فبينة المستأجر أولى وإن كان فيهما قبلت بينة كل واحد منهما فيما يدعيه من الفضل نحو أن يدعي هذا شهرا بعشرة والمستأجر شهرين بخمسة يقضى بشهرين بعشرة
قال وإن اختلفا بعد الاستيفاء لم يتحالفا وكان القول قول المستأجر وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ظاهر لأن هلاك المعقود عليه يمنع التحالف عندهما وكذا على أصل محمد رحمه الله لأن الهلاك إنما لا يمنع عنده في المبيع لما أن له قيمة تقوم مقامه فيتحالفان عليها ولو جرى التحالف ههنا وفسخ العقد فلا قيمة لأن المنافع لا تتقوم بنفسها بل بالعقد وتبين أنه لا عقد وإذا امتنع فالقول للمستأجر مع يمينه لأنه هو المستحق عليه وإن اختلفا بعد استيفاء بعض المعقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي وكان القول في الماضي قول المستأجر لأن العقد ينعقد ساعة فساعة فيصير في كل جزء من المنفعة كان ابتداء العقد عليها بخلاف البيع لأن العقد فيه دفعة واحدة فإذا تعذر في البعض تعذر في الكل
قال وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يتحالفان وتفسخ الكتابة وهو وقول الشافي رحمه الله لأنه عقد معاوضة يقبل الفسخ فأشبه البيع والجامع أن المولى يدعى بدلا زائد ينكره العبد والعبد يدعي استحقاق العتق عليه عند أداء القدر الذي يدعيه والمولى ينكره فيتحالفان كما إذا اختلفا في الثمن ولأبي حنيفة رحمه الله أن البدل مقابل بفك الحجر في حق اليد والتصرف للحال وهو سالم للعبد وإنما ينقلب مقابلا بالعتق عند الأداء فقبله لا مقابله فبقي اختلافا في قدر البدل لا غير فلا يتحالفان
قال وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو للرجل كالعمامة لأن الظاهرشاهد له وما يصلح للنساء فهو للمرأة كالوقاية لشهادة الظاهر لها وما يصلح لهما كالآنية فهو للرجل لأن المرأة وما في يدها في يد الزوج والقول في الدعاوي لصاحب اليد بخلاف ما يختص بها لأنه يعارضه ظاهر اقوى منه ولا فرق بين ما إذا كان الاختلاف في حال قيام النكاح أو بعد أو ما وقعت الفرقة فإن مات أحدهما واختلفت ورثته مع الآخر فما يصلح للرجال والنساء فهو للباقي منهما لأن اليد للحي دون الميت وهذا الذي ذكرناه قول أبي حنيفة رحمه الله