المسلم إليه ولا يعود السلم لأن الإقالة في باب السلم لا تحتمل النقض لأنه إسقاط فلا يعود السلم بخلاف الإقالة في البيع ألا ترى أن رأس مال السلم لو كان عرضا فرده بالعيب وهلك قبل التسليم إلى رب السلم لا يعود السلم ولو كان ذلك في بيع العين يعود البيع دل على الفرق بينهما
قال وإذا اختلف الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت تزوجني بألفين فأيهما أقام البينة تقبل بينته لأنه نور دعواه بالحجة وإن أقاما البينة فالبينة بينة المرأة لأنها تثبت الزيادة معناه إذا كان مهر مثلها اقل مما ادعته وإن لم تكن لهما بينة تحالفا عند أبي حنيفة رحمه الله ولا يفسخ النكاح لأن أثر التحالف في انعدام التسمية وإنه لا يخل بصحة النكاح لأن المهر تابع فيه بخلاف البيع لأن عدم التسمية يفسده على ما مر فيفسخ ولكن يحكم مهر المثل فإن كان مثل ما اعترف به الزوج أو أقل قضي بما قال الزوج لأن الظاهر شاهد له وإن كان مثل ما ادعته المرأة أو أكثر قضى بما ادعته المرأة وإن كان مهر المثل أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضي لها بمهر المثل لآنهما تحالفا لم تثبت الزيادة على مهر المثل ولا الحط عنه
قال رضي الله عنه ذكر التحالف أولا ثم التحكيم وهذا قول الكرخي رحمه الله لأن مهر المثل لا اعتبار له مع وجود التسمية وسقوط اعتبارها بالتحالف فلهذا يقدم في الوجوه كلها ويبدأ بيمين الزوج عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعجيلا لفائدة النكول كما في المشتري وتخريج الرازي رحمه الله بخلافه وقد استقصيناه في النكاح وذكرنا خلاف أبي يوسف رحمه الله فلا نعيده
ولو ادعى الزوج النكاح على هذا العبد والمرأة تدعيه على هذه الجارية فهو كالمسألة المتقدمة إلا أن قيمة الجارية إذا كانت مثل مهر المثل يكون لها قيمتها دون عينها لأن تملكها لا يكون إلا بالتراضي ولم يوجد فوجبت القيمة وإن اختلفا في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه تحالفا وترادا معناه اختلفا في البدل أو في المبدل لأن التحالف في البيع قبل القبض على وفاق القياس على ما مر والإجارة قبل قبض المنفعة نظير البيع قبل قبض المبيع وكلامنا قبل استيفاء المنفعة فإن وقع الاختلاف في الأجرة يبدأ بيمين المستأجر لأنه منكر لوجوب الأجرة وإن وقع في المنفعة يبدأ بيمين المؤجر وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه وأيهما أقام البينة قبلت ولو أقاماها فبينة المؤجر أولى إن كان الاختلاف