في عرفنا يعزر لأنه يعد شينا وقيل إن كان المسبوب من الأشراف كالفقهاء والعلوية يعزر لأنه يلحقهم الوحشة بذلك وإن كان من العامة لا يعزر وهذا أحسن
والتعزيز أكثره تسعة وثلاثون سوطا وأقله ثلاث جلدات وقال أبو يوسف رحمه الله يبلغ التعزير خمسة وسبعين سوطا والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين وإذا تعذر تبليغه حدا فأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله نظرا إلى أدنى الحد وهو حد العبد في القذف فصرفاه إليه وذلك أربعون سوطا فنقصا منه سوطا وأبو يوسف رحمه الله اعتبر أقل الحد في الأحرار إذ الأصل هو الحرية ثم نقص سوطا في رواية عنه وهو قول زفر رحمه الله وهو القياس وفي هذه الرواية نقص خمسة وهو مأثور عن علي رضي الله عنه فقلده ثم قدر الأدنى في الكتاب بثلاث جلدات لأن ما دونها لا يقع به الزجر وذكر مشايخنا رحمهم الله أن أدناه على ما يراه الإمام فيقدر بقدر ما يعلم أنه ينزجر لأنه يختلف باختلاف الناس وعن أبي يوسف رحمه الله أنه على قدر عظم الجرم وصغره وعنه أنه يقرب كل نوع من بابه فيقرب اللمس والقبلة من حد الزنا والقذف بغير الزنا من حد القذف قال وإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل لأنه صلح تعزيزا وقد ورد الشرع به في الجملة حتى جاز أن يكتفى به فجاز أن يضم إليه ولهذا لم يشرع في التعزير بالتهمة قبل ثبوته كما شرع في الحد لأنه من التعزيز
قال وأشد الضرب التعزيز لأنه جرى التخفيف فيه من حيث العدد فلا يخفف من حيث الوصف كيلا يؤدي إلى فوات المقصود ولهذا لم يخفف من حيث التفريق على الأعضاء
قال ثم حد الزنا لأنه ثابت بالكتاب وحد الشرب ثبت بقول الصحابة رضي الله عنهم ولأنه أعظم جناية حتى شرع فيه الرجم ثم حد الشرب لأن سببه متيقن به ثم حد القذف لأن سببه محتمل لاحتمال كونه صادقا ولأنه جرى فيه التغليظ من حيث رد الشهادة فلا يغلظ من حيث الوصف
ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر لأنه فعل ما فعل بأمر الشرع وفعل المأمور لا يتقيد بشرط السلامة كالفصاد والبزاغ بخلاف الزوج إذا عزر زوجته لأنه مطلق فيه والإطلاقات تتقيد بشرط السلامة كالمرور في الطريق وقال الشافعي رحمه الله