الإنكار وقت القضاء وفيه خلاف أبي يوسف رحمه الله ومن يقوم مقامه قد يكون نائبا بإنابته كالوكيل أو بإنابة الشرع كالوصي من جهة القاضي وقد يكون حكما بأن كان ما يدعي على الغائب سببا لما يدعيه على الحاضر وهذا في غير صورة في الكتب أما إذا كان شرطا لحقه فلا معتبر به في جعله خصما عن الغائب وقد عرف تمامه في الجامع
قال ويقرض القاضي أموال اليتامى ويكتب ذكر الحق لأن في الإقراض مصلحتهم لبقاء الأموال محفوظة مضمونة والقاضي يقدر على الاستخراج والكتابة ليحفظه
وإن أقرض الوصي ضمن لأنه لا يقدر على الاستخراج والأب بمنزلة الوصي في أصح الروايتين لعجزه عن الاستخراج & باب التحكيم
وإذا حكم رجلان رجلا فحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز لأن لهما ولاية على أنفسهما فصح تحكيمهما وينفذ حكمه عليهما وهذا إذا كان المحكم بصفة الحاكم لأنه بمنزلة القاضي فيما بينهما فيشترط أهلية القضاء ولا يجوز تحكيم الكافر والعبد والذمي والمحدود في القذف والفاسق والصبي لانعدام أهلية القضاء اعتبارا بأهلية الشهادة والفاسق إذا حكم يجب أن يجوز عندنا كما مر في المولى ولكل واحد من المحكمين أن يرجع مالم يحكم عليهما لأنه مقلد من جهتهما فلا يحكم إلا برضاهما جميعا وإذا حكم لزمهما لصدور حكمه عن ولاية عليهما وإذا رفع حكمه إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه لأنه لا فائدة في نقضه ثم في إبرامه على ذلك الوجه وإن خالفه أبطله لأن حكمه لا يلزم لعدم التحكيم منه
ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص لأنه لا ولاية لهما على دمهما ولهذا لا يملكان الإباحة فلا يستباح برضاهما قالوا وتخصيص الحدود والقصاص يدل على جواز التحكيم في سائر المجتهدات كالطلاق والنكاح وغيرهما وهو صحيح إلا أنه لا يفتى به ويقال يحتاج إلى حكم المولى دفعا لتجاسر العوام فيه وإن حكماه في دم خطأ فقضى بالدية على العاقلة لم ينفذ حكمه لأنه لا ولاية له عليهم إذ لا تحكيم من جهتهم ولو حكم على القاتل بالدية في ماله رده القاضي ويقضى بالدية على العاقلة لأنه مخالف لرأيه ومخالف للنص أيضا إلا إذا ثبت القتل بإقراره لأنه العاقلة لا تعقله