عليه الصلاة والسلام في ماعز رضي الله عنه اصنعوا به كما تصنعون بموتاكم ولأنه قتل بحق فلا يسقط الغسل كالمقتول قصاصا وصلى النبي عليه الصلاة والسلام على الغامدية بعد ما رجمت وإن لم يكن محصنا وكان حرا فحده مائة جلدة لقوله تعالى { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } إلا أنه انتسخ في حق المحصن فبقي في حق غيره معمولا به
قال يأمر الإمام بضربه بسوط لا ثمرة له ضربا متوسطا لأن عليا رضي الله عنه لما أراد أن يقيم الحد كسر ثمرته والمتوسط بين المبرح وغير المؤلم لإفضاء الأول إلى الهلاك وخلو الثاني عن المقصود وهو الانزجار وتنزع عنه ثيايه معناه دون الإزار لأن عليا رضي الله عنه كان يأمر بالتجريد في الحدود ولأن التجريد أبلغ في إيصال الألم إليه وهذا الحد مبناه على الشدة في الضرب وفي نزع الإزار كشف العورة فيتوقاه ويفرق الضرب على أعضائه لأن الجمع في عضو واحد قد يفضي إلى التلف والحد زاجر لا متلف
قال إلا رأسه ووجهه وفرجه لقوله عليه الصلاة والسلام للذي أمره بضرب الحد اتق الوجه والمذاكير ولأن الفرج مقتل والرأس مجمع الحواس وكذا الوجه وهو مجمع المحاسن أيضا فلا يؤمن فوات شيء منها بالضرب وذلك إهلاك معنى فلا يشرع حدا
وقال أبو يوسف رحمه الله يضرب الرأس أيضا رجع إليه وإنما يضرب سوطا لقول أبي بكر رضي الله عنه اضربوا الرأس فإن فيه شيطانا
قلنا تأويله أنه قال ذلك فيمن أبيح قتله ويقال إنه ورد في حربي كان من دعاة الكفرة والإهلاك فيه مستحق ويضرب في الحدود كلها قائما غير ممدود لقول علي رضي الله عنه يضرب الرجال في الحدود قياما والنساء قعودا ولأن مبنى إقامة الحد على التشهير والقيام أبلغ فيه ثم قوله غير ممدود فقد قيل المد أن يلقى على الأرض ويمد كما يفعل في زماننا وقيل أن يمد السوط فيرفعه الضارب فوق رأسه وقيل أن يمده بعد الضرب وذلك كله لا يفعل لأنه زيادة على المستحق وإن كان عبدا جلده خمسين جلدة لقوله تعالى { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } نزلت في الإماء ولأن الرق منقص للنعمة فيكون منقصا للعقوبة لأن الجناية عند توافر النعم أفحش فيكون أدنى إلى التغليظ والرجل والمرأة في ذلك سواء لأن النصوص تشملهما غير أن المرأة لا ينزع من ثيابها إلا الفرو