فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 978

إذ الطعام اسم لما يطعم وجه الاستحسان أن العرف أملك وهو على ما ذكرناه إذا ذكر مقرونا بالبيع والشراء ولا عرف في الأكل فبقي عن الوضع وقيل إن كثرت الدراهم فعلى الحنطة وإن قلت فعلى الخبز وإن كان فيما بين ذلك فعلى الدقيق قال وإذا اشترى الوكيل وقبض ثم اطلع على عيب فله أن يرده بالعيب ما دام المبيع في يده لأنه من حقوق العقد وهي كلها إليه فإن سلمه إلى الموكل لم يرده إلا بإذنه لأنه انتهى حكم الوكالة ولأن فيه إبطال يده الحقيقية فلا يتمكن منه إلا بإذنه ولهذا كان خصما لمن يدعي في المشتري دعوى كالشفيع وغيره قبل التسليم إلى الموكل لا بعده

قال ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم لأنه عقد يملكه بنفسه فيملك التوكيل به دفعا للحاجة على ما مر ومراده التوكيل بالإسلام دون قبل السلم لأن ذلك لا يجوز فإن الوكيل يبيع طعاما في ذمته على أن يكون الثمن لغيره وهذا لا يجوز فإن فارق الوكيل صاحبه قبل القبض بطل العقد لوجود الافتراق من غير قبض ولا يعتبر مفارقة الموكل لأنه ليس بعاقد والمستحق بالعقد قبض العاقد وهو الوكيل فيصح قبضه وإن كان لا يتعلق به الحقوق كالصبي والعبد المحجور عليه بخلاف الرسول لأن الرسالة في العقد لا في القبض وينتقل كلامه إلى المرسل فصار قبض الرسول قبض غير العاقد فلم يصح

قال وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله وقبض المبيع فله أن يرجع به على الموكل لأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية ولهذا إذا اختلفا في الثمن يتحالفان ويرد الموكل بالعيب على الوكيل وقد سلم المشتري للموكل من جهة الوكيل فيرجع عليه ولأن الحقوق لما كانت راجعة إليه وقد علمه الموكل فيكون راضيا بدفعه من ماله فإن هلك المبيع في يده قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن لأن يده كيد الموكل فإذا لم يحبسه يصير الموكل قابضا بيده

وله أن يحبسه حتى يستوفى الثمن لما بينا أنه بمنزلة البائع من الموكل وقال زفر رحمه الله ليس له ذلك لأن الموكل صار قابضا بيده فكأنه سلمه إليه فيسقط حق الحبس قلنا هذا مما لا يمكن التحرز عنه فلا يكون راضيا بسقوط حقه في الحبس على أن قبضه موقوف فيقع للموكل إن لم يحبسه ولنفسه عند حبسه فإن حبسه فهلك كان مضمونا ضمان الرهن عند أبي يوسف رحمه الله وضمان المبيع عند محمد وهو قول ابي حنيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت