إذ الطعام اسم لما يطعم وجه الاستحسان أن العرف أملك وهو على ما ذكرناه إذا ذكر مقرونا بالبيع والشراء ولا عرف في الأكل فبقي عن الوضع وقيل إن كثرت الدراهم فعلى الحنطة وإن قلت فعلى الخبز وإن كان فيما بين ذلك فعلى الدقيق قال وإذا اشترى الوكيل وقبض ثم اطلع على عيب فله أن يرده بالعيب ما دام المبيع في يده لأنه من حقوق العقد وهي كلها إليه فإن سلمه إلى الموكل لم يرده إلا بإذنه لأنه انتهى حكم الوكالة ولأن فيه إبطال يده الحقيقية فلا يتمكن منه إلا بإذنه ولهذا كان خصما لمن يدعي في المشتري دعوى كالشفيع وغيره قبل التسليم إلى الموكل لا بعده
قال ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم لأنه عقد يملكه بنفسه فيملك التوكيل به دفعا للحاجة على ما مر ومراده التوكيل بالإسلام دون قبل السلم لأن ذلك لا يجوز فإن الوكيل يبيع طعاما في ذمته على أن يكون الثمن لغيره وهذا لا يجوز فإن فارق الوكيل صاحبه قبل القبض بطل العقد لوجود الافتراق من غير قبض ولا يعتبر مفارقة الموكل لأنه ليس بعاقد والمستحق بالعقد قبض العاقد وهو الوكيل فيصح قبضه وإن كان لا يتعلق به الحقوق كالصبي والعبد المحجور عليه بخلاف الرسول لأن الرسالة في العقد لا في القبض وينتقل كلامه إلى المرسل فصار قبض الرسول قبض غير العاقد فلم يصح
قال وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله وقبض المبيع فله أن يرجع به على الموكل لأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية ولهذا إذا اختلفا في الثمن يتحالفان ويرد الموكل بالعيب على الوكيل وقد سلم المشتري للموكل من جهة الوكيل فيرجع عليه ولأن الحقوق لما كانت راجعة إليه وقد علمه الموكل فيكون راضيا بدفعه من ماله فإن هلك المبيع في يده قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن لأن يده كيد الموكل فإذا لم يحبسه يصير الموكل قابضا بيده
وله أن يحبسه حتى يستوفى الثمن لما بينا أنه بمنزلة البائع من الموكل وقال زفر رحمه الله ليس له ذلك لأن الموكل صار قابضا بيده فكأنه سلمه إليه فيسقط حق الحبس قلنا هذا مما لا يمكن التحرز عنه فلا يكون راضيا بسقوط حقه في الحبس على أن قبضه موقوف فيقع للموكل إن لم يحبسه ولنفسه عند حبسه فإن حبسه فهلك كان مضمونا ضمان الرهن عند أبي يوسف رحمه الله وضمان المبيع عند محمد وهو قول ابي حنيفة