الآرض ببعض معلوم من الخارج فيجوز كما إذا استأجرها بدراهم معلومة وإن كانت الأرض والبذر والبقر لواحد والعمل من آخر جازت لأنه استأجره للعمل بآلة المستأجر فصار كما إذا استأجر خياطا ليخيط ثوبه بإبرته أو طيانا ليطين بمره وإن كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر فهي باطلة وهذا الذي ذكره ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز أيضا لأنه لو شرط البذر والبقر عليه يجوز فكذا إذا شرط وحده وصار كجانب العامل وجه الظاهر أن منفعة البقر ليست من جنس منفعة الأرض لأن منفعة الأرض قوة في طبعها يحصل بها النماء ومنفعة البقر صلاحية يقام بها العمل كل ذلك بخلق الله تعالى فلم يتجانسا فتعذر أن تجعل تابعة لها بخلاف جانب العامل لأنه تجانست المنفعتان فجعلت تابعة لمنفعة العامل وههنا وجهان آخران لم يذكرها
أحدهما أن يكون البذر لأحدهما والأرض والبقر والعمل لآخر فإنه لا يجوز لأنه يتم شركة بين البذر والعمل ولم يرد به الشرع
والثاني أن يجمع بين البذر والبقر وأنه لايجوز أيضا لأنه لا يجوز عند الانفراد فكذا عند الاجتماع والخارج في الوجهين لصاحب البذر في رواية اعتبارا بسائر المزارعات الفاسدة وفي رواية لصاحب الأرض ويصير مستقرضا للبذر قابضا له لاتصاله بأرضه
قال ولا تصح المزارعة إلآ على مدة معلومة لما بينا وأن يكون الخارج شائعا بينهما تحقيقا لمعنى الشركة فإن شرطا لأحدهما قفزانا مسماة فهي باطلة لأن به تنقطع الشركة لأن الأرض عساها لا تخرج إلا هذا القدر فصار كاشتراط دراهم معدودة لأحدها في المضاربة وكذا إذا شرطا أن يرفع صاحب البذر بذره ويكون الباقي بينهما نصفين لأنه يؤدي إلى قطع الشركة في بعض معين أو في جميعه بأن لم يخرج إلا قدر البذر فصار كما إذا شرطا رفع الخراج فالأرض خراجية وأن يكون الباقي بينهما لأنه معين بخلاف ما إذا شرط صاحب البذر عشر الخارج لنفسه أو للآخر والباقي بينهما لأنه معين مشاع فلا يؤدي إلى قطع الشركة كما إذا شرطا رفع العشر وقسمة الباقي بينهما والأرض عشرية
قال وكذلك إن شرطا ما على الماذيانات والسواقي معناه لأحدهما لأنه إذا شرط لأحدهما زرع موضع معين أفضى ذلك إلى قطع الشركة لأنه لعله لا يخرج إلا من ذلك الموضع وعلى هذا إذا شرطا لأحدهما ما يخرج من ناحية معينة ولآخر ما يخرج من ناحية أخرى وكذا إذا شرطا لأحدهما التبن وللآخر الحب لأنه عسى أن تصيبه آفة فلا ينعقد