فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 978

الآرض ببعض معلوم من الخارج فيجوز كما إذا استأجرها بدراهم معلومة وإن كانت الأرض والبذر والبقر لواحد والعمل من آخر جازت لأنه استأجره للعمل بآلة المستأجر فصار كما إذا استأجر خياطا ليخيط ثوبه بإبرته أو طيانا ليطين بمره وإن كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر فهي باطلة وهذا الذي ذكره ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز أيضا لأنه لو شرط البذر والبقر عليه يجوز فكذا إذا شرط وحده وصار كجانب العامل وجه الظاهر أن منفعة البقر ليست من جنس منفعة الأرض لأن منفعة الأرض قوة في طبعها يحصل بها النماء ومنفعة البقر صلاحية يقام بها العمل كل ذلك بخلق الله تعالى فلم يتجانسا فتعذر أن تجعل تابعة لها بخلاف جانب العامل لأنه تجانست المنفعتان فجعلت تابعة لمنفعة العامل وههنا وجهان آخران لم يذكرها

أحدهما أن يكون البذر لأحدهما والأرض والبقر والعمل لآخر فإنه لا يجوز لأنه يتم شركة بين البذر والعمل ولم يرد به الشرع

والثاني أن يجمع بين البذر والبقر وأنه لايجوز أيضا لأنه لا يجوز عند الانفراد فكذا عند الاجتماع والخارج في الوجهين لصاحب البذر في رواية اعتبارا بسائر المزارعات الفاسدة وفي رواية لصاحب الأرض ويصير مستقرضا للبذر قابضا له لاتصاله بأرضه

قال ولا تصح المزارعة إلآ على مدة معلومة لما بينا وأن يكون الخارج شائعا بينهما تحقيقا لمعنى الشركة فإن شرطا لأحدهما قفزانا مسماة فهي باطلة لأن به تنقطع الشركة لأن الأرض عساها لا تخرج إلا هذا القدر فصار كاشتراط دراهم معدودة لأحدها في المضاربة وكذا إذا شرطا أن يرفع صاحب البذر بذره ويكون الباقي بينهما نصفين لأنه يؤدي إلى قطع الشركة في بعض معين أو في جميعه بأن لم يخرج إلا قدر البذر فصار كما إذا شرطا رفع الخراج فالأرض خراجية وأن يكون الباقي بينهما لأنه معين بخلاف ما إذا شرط صاحب البذر عشر الخارج لنفسه أو للآخر والباقي بينهما لأنه معين مشاع فلا يؤدي إلى قطع الشركة كما إذا شرطا رفع العشر وقسمة الباقي بينهما والأرض عشرية

قال وكذلك إن شرطا ما على الماذيانات والسواقي معناه لأحدهما لأنه إذا شرط لأحدهما زرع موضع معين أفضى ذلك إلى قطع الشركة لأنه لعله لا يخرج إلا من ذلك الموضع وعلى هذا إذا شرطا لأحدهما ما يخرج من ناحية معينة ولآخر ما يخرج من ناحية أخرى وكذا إذا شرطا لأحدهما التبن وللآخر الحب لأنه عسى أن تصيبه آفة فلا ينعقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت